لطالما ارتبطت صورة مصر القديمة بالهندسة المعمارية والتحنيط والعلوم المختلفو، لكن الجانب الأكثر دهشة يكمن في نظام المصري القديم الأخلاقي، الذي وضعه قواعده وورثه لأبناءه والأجيال اللاحفة، فقد أسس المصريون القدماء نظامًا أخلاقيًا صارمًا منذ فجر التاريخ، تجسد في كتابات الحكيم "بتاح حتب"، هذه التعاليم التي خُلدت في بردية "بريس"لم تكن مجرد نصائح عابرة، بل كانت منهجًا شكل وجدان المصريين على مدار قرون طويلة.
من هو الحكيم بتاح حتب؟
ووفقا لكتاب "الديانة المصرية" للكاتب والباحث العراقي، خزعل الماجدي، "بتاح حتب" هو الحكيم الذي ظهر مع الأسرة الخامسة وهو وزير الملك "ديد كارع"، وقد وُضعت تعاليمه في بردية بريس التي تعود لعصر الدولة الوسطى، وكانت حكمته تدرس حتى عصر الأسرة ١٨.
وقد وضع حكمته في البردية على أنها «كلمات الإله»، وعددها ٣٧ حكمة، شملت آداب التواضع والمحادثة والعدالة والحقيقة والوداعة والمائدة والكرم والأمانة واحترام الواجب والسعادة وحق الأبناء والتقاليد والخلاص والنساء والفوز بالزوجة الصالحة والنميمة وغيرها.
"خذ نصيحة الجاهل كما تأخذ نصيحة العالم"..كلمات من ذهب للحكيم "بتاح حتب" لابنه
ويقول الحكيم بتاح حوتب، في نصائحه لولده: لا تزهد بمعارفك، ولا تحسبن نفسك عالمًا، ولكن اجعل الأمر شورى مع الجميع، خذ نصيحة الجاهل، كما تأخذ نصيحة العالم، لأن حدود العالم لا نهائية، وليس هناك من يبلغ الكمال في أحاديثه، والقول الحكيم أشد ندرة من الحجر الأخضر، ومع ذلك فقد تجده الإماء اللائي يجلسن إلى الرحى.
وأضاف بتاح حتب: إذا وجدت رجلًا يتكلم، وكان أكبر منك وأسدى حكمة، فأصغِ إليه، واحن ظهرك أمامه، ولا تغضب إلا إذا تفوه بالسوء، وعندئذٍ سيقول عنه الناس: تبًّا له من جاهل، وإذا وجدت رجلًا مساويًا لك يتجادل، وأثار حديث السوء فلا تسكت، بل أظهر حكمتك وحسن أدبك، فإن الكل سيثنون عليك، وسيحسن ذكراك عند العظماء.
وإذا وجدت رجلًا فقيرًا (ليس مساويًّا لك) يتكلم فلا تحتقره لأنه أقل منك، بل دعه وشأنه، ولا تحرجه لتسر قلبك، ولا تصب عليه جام غضبك فإذا بدا لك أن تطيع أهواء قلبك فتظلمه، فاقهر أهواءك، لأن الظلم لا يتفق مع شيم الكرام.


















0 تعليق