تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في 2 أبريل من كل عام بذكرى تجلّي السيدة العذراء مريم في كنيسة الزيتون بالقاهرة، الحدث الروحي الذي شهده المصريون عام 1968، عندما ظهر نور سماوي فوق قباب الكنيسة في مشهد مهيب أثار دهشة الحاضرين ووحّد القلوب في لحظة نادرة من الإيمان والوحدة الوطنية. ويُعد هذا التجلّي رمزًا للبركة والطمأنينة، وحاضرًا في الوجدان الكنسي والمصري حتى اليوم، كأحد أبرز الوقائع الروحية في التاريخ المعاصر.
ومن جهته، قال الدكتور ماجد عزت إسرائيل، المتحدث الإعلامي لإيبارشية ألمانيا، إن مساء الثلاثاء 2 أبريل 1968 شهد في كنيسة السيدة العذراء بالزيتون – القاهرة واحدة من أعظم الوقائع الروحية في التاريخ المصري والمعاصر، حين تجلت أم النور فوق قباب الكنيسة في مشهد نوراني مهيب، لم يكن حدثًا عابرًا، بل صار علامة راسخة في الوجدان القبطي والمصري على السواء.
وأوضح عزت أن البداية كانت حين لمح بعض العاملين بجراج النقل العام المقابل للكنيسة نورًا غير عادي يعلو القبة، ثم ما لبث هذا النور أن كشف عن هيئة سيدة نورانية تتحرك في وقار وسكون، وسط دهشة الحاضرين التي تزايدت لحظة بعد أخرى. مؤكدًا أن الشهود تأكدوا أن ما يرونه ليس مشهدًا عاديًا، بل تجلٍ سماوي فريد للسيدة العذراء مريم.
وأشار إلى أن هذا الظهور شهد حضور عدد كبير من الناس من مختلف الفئات والانتماءات، مسيحيين ومسلمين، مصريين وأجانب، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في مشهد نادر توحدت فيه الأنظار والقلوب نحو السماء. وأضاف أن ظهور الزيتون لم يكن لحظة واحدة فقط، بل توالى في ليالٍ متعددة، وظهر في صور ومناظر روحانية مختلفة، أحيانًا فوق القباب، وأحيانًا بين الأشجار، وأحيانًا حاملة السيد المسيح، أو رافعة يديها بالبركة، أو منحنية أمام الصليب، في مشهد مملوء بالمهابة والسلام.
وأكد أن الكنيسة القبطية تعاملت مع الحدث بمنتهى الجدية، فأمر قداسة البابا كيرلس السادس بتشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق برئاسة نيافة الأنبا غريغوريوس وعضوية عدد من الآباء الكهنة، وبعد متابعة دقيقة لشهادات العيان وتكرار المنظر أمام الآلاف، قدمت اللجنة تقريرها الذي أكد صحة الظهور. وعلى أثر ذلك، أعلنت الكنيسة اعترافها الرسمي بالحدث، في خطوة منحت الواقعة مكانتها التاريخية والكنسية الراسخة.
وأضاف أن في 4 مايو 1968، عُقد مؤتمر صحفي رسمي بالكنيسة المرقسية بكلوت بك حضره مندوبو الصحافة المصرية والعالمية، وأعلنت فيه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ثبوت ظهور السيدة العذراء في الزيتون، ليصبح الحدث قضية رأي عام روحي عالمي، تناقلته وسائل الإعلام المصرية والدولية، وزارته بعثات إعلامية أجنبية لتوثيق الوقائع.
ولفت إلى أن هذا التجلّي رافقه مظاهر روحانية لافتة، منها حمام أبيض منير يخترق السماء، وصلبان من نور، ونجوم مضيئة، وسحب نورانية، وبخور معطر يملأ الأجواء، مشددًا على أن هذا المشهد كان رسالة عزاء وسلام وبركة للجميع، ولم يقتصر على جماعة بعينها، بل جمع المصريين في لحظة نادرة من الوحدة الروحية والوجدانية.
وخلص إلى أن ظهور السيدة العذراء في الزيتون لم يكن مجرد حدث بصري أو خبر صحفي، بل كان علامة روحية كبرى، حملت رسالة طمأنينة لشعب مصر، وبرهانًا على مكانة السيدة العذراء في الوجدان المصري، وعلى بركة الأرض التي احتضنت العائلة المقدسة. وأكد أن هذه الواقعة تظل صفحة مضيئة في تاريخ الإيمان، وشهادة حية على زمن اقتربت فيه السماء من الأرض، لتبقى علامة فارقة في الوجدان المصري والكنسي على حد سواء.


















0 تعليق