لأول مرة يتحدثون.. أسرة الشهيد عادل رجائى للدستور: نشعر بالراحة والعدالة (انفراد)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أتى إعلان القبض على الإرهابى على عبدالونيس، القيادى بحركة «حسم» الإخوانية، وما تضمنته اعترافاته المصورة من تفاصيل حول الجرائم التى ارتكبها، بردًا وسلامًا على قلوب أسرة الشهيد عادل رجائي، بعد سنوات من الألم والفقد، مؤكدًا أن العدالة لا تغيب وإن تأخرت، وأن القصاص العادل آتٍ لا محالة.

وتحدثت  أسرة الشهيد لأول مرة “إعلاميا” بعدما ارتاح قلبها، معبرة عن فرحتها وسعادتها، مؤكدة فى حديثها لـ«الدستور»، أن هذه الاعترافات، رغم ما أعادته من ذكريات مؤلمة، إلا أنها حملت قدرًا من الطمأنينة، بعدما أثبتت أن تضحيات الشهيد لم تذهب سُدى، وأن الدولة وأجهزتها الأمنية مستمرة فى ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة. وأضافت الأسرة أن القبض على المتهم أعاد إليهم شعورًا طال انتظاره بالإنصاف، ومنحهم قدرًا من الراحة النفسية، مع اقتراب تحقيق القصاص ممن تورطوا فى سفك الدماء.

قال إسماعيل رجائى، شقيق الشهيد اللواء أركان حرب عادل رجائى، إن القبض على المتهم بالتورط فى واقعة اغتيال شقيقه أعاد للأسرة شعور العدالة بعد سنوات من الألم، مؤكدًا أن الشهيد كان نموذجًا إنسانيًا فريدًا قبل أن يكون قائدًا عسكريًا. وأضاف إسماعيل رجائى، لـ«الدستور»، أن ما يود أن يعرفه الناس عن شقيقه هو جانبه الإنسانى، موضحًا: «أنا لا أتحدث فقط عن ضابط، بل عن إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كان يتمتع بأخلاق رفيعة وطيبة قلب جعلت كل من تعامل معه يشهد له بذلك».

a808cf39d1.jpg
140.jfif

شقيق الشهيد عادل رجائي: نموذجًا إنسانيًا فريدًا.. واستعدنا شعورنا بالعدالة

وأكد أن الشهيد كان يتمتع بعلاقات إنسانية واسعة، سواء داخل المؤسسة العسكرية أو فى محيطه العائلى والاجتماعى، مشيرًا إلى حرصه الدائم على دعم الجنود والضباط ومساندتهم فى مختلف المواقف الإنسانية. وأوضح: «كان يقف بجوار الجميع فى أفراحهم وأحزانهم، وكان يزور الجنود المرضى فى المستشفيات ويتابع احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، وكان دائم السؤال عنهم، وهو ما جعل محبته كبيرة بين زملائه ومرئوسيه».

143.jpg

وأشار إلى أن الشهيد كان يمثل قدوة داخل الأسرة، حيث كان حريصًا على مساندة أشقائه وتشجيعهم فى مسيرتهم التعليمية والعملية، كما كان يحرص على تقديم النصح لهم فى مختلف شئون حياتهم، مضيفًا: «كان دائم الوقوف بجانب الأسرة فى الأزمات، وكان من أكثر إخوتى حنانًا وحرصًا على لمّ شمل العائلة، وكان صاحب كلمة عادلة فى أى خلاف عائلى». وكشف شقيق الشهيد عن جوانب من التضحيات التى قدمها الراحل خلال خدمته، مؤكدًا أنه كثيرًا ما كان يضحى بوقته مع أسرته من أجل أداء واجبه الوطنى، حتى فى المناسبات والأعياد، قائلًا: «كنا فى أوقات كثيرة لا نراه فى الأعياد بسبب طبيعة عمله، وكان يعتذر دائمًا بسبب ارتباطه بمهام عمله، وكنا ندرك أن واجبه الوطنى يأتى فى مقدمة أولوياته».

146.jfif

وأضاف أن الأسرة علمت بعد استشهاده الكثير من تفاصيل بطولاته ومشاركاته فى مهام صعبة، خاصة فى مناطق العمليات، مؤكدًا أن تاريخه المهنى كان حافلًا بالمواقف التى تعكس إخلاصه فى أداء مهامه.
وتطرق إسماعيل إلى تفاصيل واقعة استشهاد شقيقه، مشيرًا إلى أنه استُهدف أثناء خروجه من منزله فى الصباح الباكر، مؤكدًا أن العملية تمت بشكل غادر، موضحًا أن الشهيد كان حريصًا حتى اللحظات الأخيرة على سلامة المحيطين به، خاصة الأطفال الموجودين فى محيط الواقعة، حيث حاول إبعاد الخطر عنهم قبل أن يتعرض لإطلاق النار.

الإرهابي علي عبدالونيس
الإرهابي علي عبدالونيس

وعن مشاعره بعد إعلان القبض على المتهم، أكد شقيق الشهيد أن الأسرة عاشت لحظات من الراحة النفسية بعد سنوات من الحزن، قائلًا: «كانت فرحة كبيرة لا توصف، شعرنا بأن حقه عاد أخيرًا، وأن تضحياته لم تذهب سُدى»، مضيفًا أن هذه التطورات أعادت للأسرة قدرًا من الطمأنينة، خاصة بعد ما وصفه بسنوات من المعاناة النفسية، مؤكدًا أن تحقيق العدالة كان بمثابة تكريم لذكرى الشهيد. ووجه إسماعيل رجائى الشكر إلى مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية على جهودها فى ملاحقة العناصر المتورطة فى الحادث، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس إصرار الدولة على استرداد حقوق أبنائها، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على ذكرى الشهداء وتخليد بطولاتهم، مشددًا على أن تضحياتهم ستظل مصدر فخر للأجيال القادمة، ورسالة تؤكد قيمة الدفاع عن الوطن.

عادل الصغير
عادل الصغير

شقيقة الشهيد عادل رجائي: أول مرة نحس إننا نمنا مرتاحين.. حق أخونا رجع

من جهتها، قالت المهندسة نيفين رجائى، شقيقة الشهيد، إن القبض على المتهم بالتورط فى واقعة اغتيال الشهيد أعاد إلى أسرته شعورًا طال انتظاره بالإنصاف، مؤكدة أن هذه التطورات خففت من وطأة الألم الذى لازم الأسرة منذ سنوات.
وأضافت نيفين رجائى، لـ«الدستور»، أن الأسرة عاشت لسنوات وهى تشعر بأن حق الشهيد لم يكتمل، موضحة: «كنا حاسين بظلم كبير، وكنا محتاجين نحس إن حقه رجع، ولما عرفنا إن الإرهابى بقى فى قبضة الأمن حسينا براحة كبيرة، وكأن حملًا ثقيلًا اتشال من على قلوبنا».

وأكدت شقيقة الشهيد أن هذه اللحظة كانت بمثابة استعادة لحق طال انتظاره، موجهة الشكر للأجهزة الأمنية على جهودها فى ملاحقة المتورطين فى الحادث، مشيرة إلى أن الأسرة حرصت على الدعاء شكرًا لله بعد سماع نبأ القبض على المتهم. وعن علاقتها الإنسانية بشقيقها، أوضحت أن الشهيد لم يكن مجرد أخ، بل كان يمثل لها الأب والأم بعد وفاة والديهما، قائلة: «بعد وفاة والدتى عام ٢٠٠٢ ووالدى، قبل استشهاده بعدة أشهر، كان عادل بالنسبة لى كل شىء، كان الحنان والأمان والسند الحقيقى فى حياتى». وكشفت عن تزامن استشهاده مع واحدة من أكثر اللحظات حساسية فى حياتها، حيث كانت قد وضعت مولودها قبل أيام قليلة من الحادث، موضحة أنها تلقت خبر إصابته بعد يومين فقط من الولادة، وتابعت: «فى البداية قالوا لى إنه مصاب وفى المستشفى، لكن لما شوفته كانت صدمة كبيرة، خاصة أننى كنت ما زلت فى فترة نقاهة بعد الولادة، ولم أكن قد أطلقت اسمًا على طفلى بعد».
وأشارت إلى أن الأسرة اعتبرت مولودها بمثابة تعويض إلهى، قائلة: «سمّيت ابنى عادل، وشعرت بأن الله عوضنى به، خاصة أننى أرى فيه الكثير من صفات شقيقى من طيبة وحنان». وأكدت أن ذكرى الشهيد لا تزال حاضرة بقوة داخل الأسرة، مشيرة إلى أن صوره تملأ منازل العائلة، وأن اسمه لا يغيب عن التجمعات العائلية، قائلة: «هو حاضر رغم الغياب.. موجود فى كل تفاصيل حياتنا»، مضيفة أنّ الأسرة تحرص على زيارة قبره بشكل مستمر، وتخليد ذكراه فى مختلف المناسبات، لافتة إلى أن أبناء العائلة ما زالوا يتذكرون مواقفه الإنسانية معهم رغم صغر سن بعضهم وقت استشهاده.

أسرة الشهيد وهو وسطهم
أسرة الشهيد وهو وسطهم

كما لفتت إلى أن الشهيد كان معروفًا بإنسانيته الشديدة وحرصه على مساعدة الجميع، سواء من أفراد أسرته أو زملائه أو حتى الجنود الذين عملوا معه، مؤكدة أن الكثيرين تواصلوا مع الأسرة بعد استشهاده للتعبير عن تقديرهم لشخصيته.
وفى حديثها عن مشاعرها بعد عودة القضية للواجهة والقبض على المتهم، وصفت نيفين رجائى تلك اللحظة بأنها نقطة تحول نفسية للأسرة، قائلة: «أول مرة نحس إننا نمنا مرتاحين، حسينا إن حق أخونا رجع»، موضحة أن الأسرة توجهت عقب ذلك لزيارة قبر الشهيد وقراءة الفاتحة له، معتبرين أن تحقيق العدالة كان بمثابة رسالة طمأنينة لروحه.
واختتمت حديثها بتوجيه الشكر إلى الدولة والأجهزة الأمنية وكل من أسهم فى القبض على المتورطين، مؤكدة أن استعادة حق الشهيد تمثل مصدر فخر واعتزاز للأسرة، ورسالة تقدير لتضحياته فى سبيل الوطن.

شقيق سامية زين العابدين
شقيق سامية زين العابدين

شقيق سامية زين العابدين: سنوات ما بعد استشهاد عادل رجائي كانت الأصعب

بدوره، قال محمود زين العابدين، رئيس قطاع ريادة الأعمال بجهاز تنمية المشروعات التابع لمجلس الوزراء، وشقيق الإعلامية الراحلة سامية زين العابدين زوجة الشهيد عادل رجائي، إن السنوات التي أعقبت استشهاد زوجها العميد أركان حرب عادل رجائي كانت من أصعب الفترات التي مرت بها الأسرة، مشيرًا إلى أن زوجة الشهيد واجهت هذه المحنة بإيمان كبير وتمسك بحق زوجها حتى تحقق القصاص.

الشهيد وزوجته
الشهيد وزوجته

تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الاغتيال.. لقاء عائلي هادئ أعقبه خبر صادم 

وقال محمود زين العابدين، في حديثه مع "الدستور" إن واقعة اغتيال الشهيد تعود إلى صباح يوم 22 أكتوبر 2016، موضحًا أنه كان قد التقى به قبل ساعات من الحادث، حيث جمعتهما جلسة عائلية اتسمت بالود والمرح، قبل أن يتلقى في صباح اليوم التالي اتصالًا هاتفيًا صادمًا يفيد بإطلاق النار عليه.

وأوضح أن الشهيد عادل رجائي كان يشغل منصب قائد المنطقة المركزية العسكرية، وكان مسئولًا عن تأمين نطاق القاهرة الكبرى، خاصة في ظل دعوات كانت تطلقها عناصر جماعة الإخوان للتظاهر خلال تلك الفترة، مؤكدًا أن الشهيد كان يمتلك معلومات وخططًا مهمة تتعلق بتأمين تلك الأحداث.

وأضاف أن الشهيد تصرف بشجاعة كبيرة في اللحظات الأخيرة، حيث حرص على حماية خطة التأمين من الوقوع في أيدي العناصر الإرهابية، عندما طلب من الجندي المرافق له الابتعاد وتأمين الحقيبة التي تحتوي على تفاصيل الخطة، بينما تصدى هو للمهاجمين، وهو ما كلفه حياته.

وأكد زين العابدين أن استشهاد زوج شقيقته كان خسارة كبيرة للأسرة، لكنه في الوقت نفسه مصدر فخر، مشيرًا إلى أن الأسرة كانت أكثر حرصًا على استرداد حقه وتحقيق العدالة، وهو ما جعل القبض على المتورطين في العملية يمثل لحظة فارقة بالنسبة لهم.

 

رحلة صبر طويلة وتمسك بحق الشهيد حتى تحقق القصاص

وأشار إلى أن زوجة الشهيد سامية زين العابدين، عاشت فترة نفسية قاسية عقب الحادث، لافتًا إلى أنها لم تكن تفكر سوى في القصاص لزوجها، وظلت متمسكة بحقوقه حتى تم القبض على العناصر الإرهابية المتورطة في الجريمة.

وقال إن الأسرة لم تشعر بأنها تلقت العزاء الحقيقي إلا بعد صدور الأحكام بحق المتهمين، معتبرًا أن تحقيق العدالة كان بمثابة استرداد لحق الشهيد وتكريم لتضحياته.

وفي حديثه عن الجوانب الإنسانية في شخصية الشهيد، أكد زين العابدين أن شقيقه كان يتمتع بأخلاق رفيعة وقرب شديد من أسرته، واصفًا إياه بأنه كان "شخصًا استثنائيًا" يجمع بين الانضباط العسكري والإنسانية في التعامل مع المحيطين به.

كما أشار إلى أن الراحلة سامية زين العابدين ظلت وفية لذكرى زوجها حتى وفاتها، حيث أوصت بأن تُدفن إلى جواره، وهو ما تم تنفيذه بالفعل، في مشهد يعكس عمق العلاقة التي جمعتهما.

وشدد على أهمية توثيق بطولات الشهداء وتعريف الأجيال الجديدة بتضحياتهم، مؤكدًا أن الأعمال الدرامية الوطنية التي تناولت بطولات القوات المسلحة والشرطة ساهمت في رفع الوعي بحجم التحديات التي واجهتها الدولة.

واختتم محمود زين العابدين تصريحاته بالتأكيد على ضرورة استمرار التوعية المجتمعية بمخاطر الفكر المتطرف، والحفاظ على ذاكرة الوطن حية من خلال سرد قصص الشهداء وتضحياتهم، تقديرًا لما قدموه من أجل استقرار البلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق