خبير تربوي: حلول عاجلة لمواجهة كثافة المناهج وضيق وقت الفصل الدراسي الثاني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن أزمة كثافة المناهج الدراسية الحالية، خاصة في الفصل الدراسي الثاني، تتطلب حلولًا علمية مدروسة توازن بين مصلحة الطالب والحفاظ على جودة العملية التعليمية. مشيرًا إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا في عدد كبير من المناهج، لا سيما في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث يتم تطبيق بعض المقررات لأول مرة هذا العام مثل اللغة العربية والإنجليزية والدراسات الاجتماعية والرياضيات.

وأوضح أن الحكم الحقيقي على مدى ملاءمة هذه المناهج لا يعتمد فقط على تصميمها، وإنما على آراء الطلاب والمعلمين حول قدرتهم على استيعابها في الوقت المتاح. لافتًا إلى أن الخطة الزمنية الموضوعة لتدريس هذه المناهج تواجه تحديات كبيرة خلال الفصل الدراسي الثاني، نتيجة عدد من العوامل التي أثرت بشكل مباشر على زمن التدريس الفعلي داخل المدارس.

وأشار إلى أن من أبرز هذه العوامل تزامن الدراسة مع شهر رمضان المبارك، الذي يشهد بطبيعته تقليصًا في عدد ساعات اليوم الدراسي، بالإضافة إلى إجازة عيد الفطر التي امتدت لفترة أطول من المعتاد، إلى جانب تعطيل الدراسة في بعض الأيام بسبب سوء الأحوال الجوية. كما أثرت الإجازات والمناسبات الدينية للأخوة المسيحيين، وإجازات شم النسيم وعيد تحرير سيناء وعيد العمال، على الوقت المتاح لشرح المناهج، فضلًا عن تطبيق نظام التقييمات المستمرة الذي استقطع بدوره جزءًا من زمن الحصص.

وشدد الخبير التربوي على أن اللجوء إلى حذف الأجزاء الأخيرة من المناهج بشكل عشوائي يُعد خطأً تربويًا جسيمًا، نظرًا لأن كثيرًا من هذه الأجزاء تمثل أساسًا معرفيًا لموضوعات لاحقة في الصفوف الأعلى، وهو ما قد يؤدي إلى خلل في التسلسل العلمي للمقررات الدراسية.

واقترح حلًا عمليًا يتمثل في تشكيل لجان متخصصة تضم مستشاري المواد الدراسية وأساتذة المناهج، لتولي مراجعة المحتوى الدراسي لكل مادة، وتحديد الأجزاء التي يجب تدريسها فعليًا خلال الفترة المتبقية، بما يتناسب مع الزمن المتاح، مع وضع معايير واضحة للاختيار.

وأضاف أن من أهم هذه المعايير عدم اللجوء إلى الحذف الكامل، بل يمكن الاكتفاء بتخصيص بعض الأجزاء للاطلاع والقراءة فقط، مع تكليف الطلاب بإعداد ملخصات أو أبحاث قصيرة عنها دون إدراجها ضمن أسئلة الامتحانات، مع ضرورة إتاحة قدر من المرونة في اختيار هذه الأجزاء بحيث لا تقتصر على الدروس الأخيرة فقط، بل تشمل أي أجزاء يمكن الاستغناء عن تدريسها وفق طبيعة كل مادة.

كما أكد ضرورة أن تخضع الأجزاء المخصصة للاطلاع لضوابط تربوية محددة، من بينها أن يكون الطالب قد سبق له دراسة موضوعات مشابهة لها، وألا تكون مرتبطة بشكل مباشر بدروس لاحقة في الصفوف الأعلى، وألا يؤدي استبعادها من الشرح داخل الفصل إلى إضعاف فهم الطالب للمحتوى الأساسي، بما يضمن تحقيق التوازن بين استكمال المنهج والحفاظ على جودة التحصيل الدراسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق