"بسبب ظروفهن الصعبة"... سجينات في تونس يعشن على التسول

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وكشف تقرير أعدته المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و الإئتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، تحت عنوان "حبس النساء .. أوضاع صعبة"، عن حجم المعاناة الصحية والنفسية التي تعيشها النساء التونسيات داخل السجون.

© Photo / Pixabay/ Free-Photos

وبيّن التقرير الذي استند إلى بحث ميداني أجري على أربعة سجون، أن نسبة النساء السجينات في تونس بلغت 3 بالمائة من العدد الإجمالي للسجناء بتاريخ أواخر نوفمبر 2019، بينهن 60 نزيلة متهمات في قضايا إرهابية، و30 امرأة حامل.

عناية صحية منعدمة

وأوضح الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذر الشارني في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن هؤلاء النساء يتوزعن على سجن نسائي واحد خاص بجنس الإناث وهو السجن المدني بمحافظة منوبة (شمال شرق تونس)، الذي يؤوي حوالي 400 سجينة، فيما تتوزع 250 سجينة على أجنحة خاصة بإيواء النساء في كل من سجن بلاريجيا (محافظة جندوبة) والمسعدين (محافظة سوسة) وسجنيْ المهدية وصفاقس.

وقال الشارني، إن السجينات يعشن في ظروف تكاد تكون فيها العناية الصحية منعدمة، في ظل غياب التهيئة داخل غرف الاستحمام والمراحيض، مضيفا أن "سجن منوبة مثلا يؤوي أكثر من 40 امرأة داخل غرفة واحدة يتشاركن حوضا واحدا لغسل الوجه ومرحاضيْن أو ثلاثة على أقصى تقدير".

وتابع "عادة ما تتشكى السجينات من الروائح الكريهة المنبعثة من المراحيض ولا يسمح لهن باستخدام دش الاستحمام أكثر من مرة في الأسبوع، مع استثناءات محدودة تمنح للمرأة الحامل أو المرضع".

وأكد الشارني أن النساء السجينات يشترين المياه المعدنية من مغازة السجون لمن توفر لها المال، فيما تستهلك الأخريات مياه الحنفية التي عادة ما تكون مرة المذاق، ويسيل منها أحيانا ماء الصنوبر الأصفر.

تسول داخل السجن

وقال الشارني "تعاني العديد من النساء من قلة أو انقطاع زيارة الأهل والأقارب إما بسبب الفقر وبعد المسافة، أو بسبب تبرأهم منها خاصة إذا تعلقت بها قضية أخلاقية تمس من الشرف".

وأضاف،

"هذه الوضعية تدفع بعض السجينات وخاصة منهن الفقيرات إلى التسول داخل أروقة السجون، لتوفير لقمة العيش في ظل غياب المال".

وفي هذا الصدد، انتقد الشارني غياب منظومة مؤسساتية تعنى بتقديم المساعدة للسجينات الفقيرات، مؤكدا أن إدارة السجن لا توفر سوى بعض المستلزمات على غرار الصابون والشامبو ومعجون الأسنان تقدمها مرة في الشهر للسجينات من ضعاف الحال.

وتابع "تضطر بعض السجينات إلى استخدام قطع القماش بدل الفوط النسائية بسبب انعدام الإمكانيات، وعادة ما يتحصلن على قارورة مياه معدنية واحدة في الأسبوع تمنح لهن عن طريق التبرعات التي تجمعها إدارة السجن من بقية السجينات".

© AFP 2020 / FETHI BELAID

غياب المرافقة النفسية

وأكد الشارني، أن المرافقة النفسية للنساء داخل السجون تعتبر ضعيفة، وهو ما يزيد من شعورهن بالعزلة ويصعّب عملية اندماجهن داخل المجتمع بعد انقضاء فترة السجن.

ويرى الشارني، أن "السجن يضاعف المشاكل النفسية للنساء خاصة مع انقطاع العائلات عن زيارة ذويهم، منبها أن بعض السجينات تمنعن من رؤية أطفالهن إما بسبب رفض عائلة الأزواج اصطحاب الطفل إلى السجن خوفا من التأثيرات النفسية، أو كعقاب تسلطه العائلة على السجينة خاصة إذا ارتكبت مخالفة تصنف على كونها (لا أخلاقية)".

وبيّن المتحدث أن المرشدات الاجتماعيات يسعين دائما إلى أن يكن همزة وصل بين السجينات وعائلاتهن، للمحافظة على التواصل العائلي الذي يسهّل عملية الاندماج لاحقا.

وأفاد الشارني أن بعض الأطفال المرافقين لأمهاتهم داخل السجون يحرمون أحيانا من القيام بجولتهم الشهرية خارج أسوار السجن، مؤكدا في هذا الصدد معاينة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لطفل تجاوز عمره العاميْن ولم يتم تسريحه من السجن في محافظة سوسة، رغم أن القانون يمنع بقاء الطفل أكثر من سنتين داخل السجن.

الحل في المراجعة القانونية

وللنهوض بوضع النساء السجينات قال نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، محمود الوسلاتي في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن الحل يتجاوز الفضاء السجني ليشمل تنقيح المنظومة القانونية.

ويقترح الوسلاتي

"اعتماد العقوبات البديلة عوضا عن العقوبات السجنية بالنسبة للسجينات اللاتي  لم تتجاوز عقوبتهن السنة الواحدة ولا يمثل جرمهن خطرا على المجتمع،  كأن يقترح قاضي التحقيق على المتهمةعقوبة للصالح العام تعوّض الإقامة داخل السجن، مؤكدا أن هذا الحل تم اعتماده مؤخرا في محافظة سوسة ويتم تطبيقه في الدول المتقدمة.

وانتقد الوسلاتي اعتماد المنظومة القضائية في تونس على الإيداع السجني قبل صدور الحكم النهائي، وهو ما يتسبب أحيانا في سجن أشخاص تثبت براءتهم لاحقا، أو في قضاء مدة في الإيقاف أطول من مدة الحكم نفسها.

واعتبر المتحدث أن إصلاح المنظومة السجنية لا يتوقف على تحسين وضعية السجينات فقط، وإنما أيضا على تحسين ظروف عمل الأعوان والإطارات السجنية التي تعاني من نقص الإطار البشري وهو ما ينعكس ضرورة على وضعية السجينات.

ودعا الوسلاتي أيضا إلى اعتماد السوار الإلكتروني بدلا عن السجن، والذي يتم بواسطته مراقبة تحرك السجينة وتحديد مكان وجودها ومدى التزامها بعدم ارتكاب مخالفات جديدة، معتبرا أن هذا الحل يقلص أولا من نسبة دمغجة السجينات واختلاطهن بأخريات ارتكبن قضايا إجرامية أو انخرطن في قضايا ارهابية، ويخفض من مستوى الاكتظاظ داخل السجون.

وبالرغم من أن تونس سجلت تحسنا في تراجع حجم الانتهاكات وحالات التعذيب داخل السجون مقارنة بفترة ما قبل ثورة 2011، إلا أن ظروف الإقامة داخلها لم تصل إلى مستوى المعايير المعتمدة دوليا، حيث نبهت المنظمات الحقوقية التونسية في أكثر من مناسبة من خطورة الاكتظاظ الذي يتجاوز أحيانا نسبة 120 بالمائة مما يسهم في ارتفاع معدل الجريمة، ومن النقص المسجل على مستوى برامج التأهيل وإعادة الاندماج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق