ندوة اللقاء الشعري.. حسن نجمي: الشعر قدر لا نختاره

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت قاعة ديوان الشعر بـ«بلازا 1» ندوة اللقاء الشعري التي خُصصت للقاء الشاعر المغربي حسن نجمي، وأدارها الناقد والأكاديمي الدكتور محمد سليم شوشة، وذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين.

حسن نجمي.. تجربة شعرية متفردة

وفي مستهل تقديمه للندوة، أكد الدكتور محمد سليم شوشة أن الشاعر حسن نجمي يُعد واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية في عالمنا العربي، مشيرًا إلى أن تجربته تمتد بين الشعر بوصفه جوهر التجربة الإنسانية، والبعد النقدي، إلى جانب حضوره الروائي.
وأوضح شوشة أن هذه الندوة تمثل محاولة للحوار والتفتيش في سيرة وتجربة الشاعر، لافتًا إلى أن تجربة نجمي تستدعي التراث العربي عمومًا، والمغربي على وجه الخصوص، وتسعى إلى إعادة تشكيل القصيدة في صورها المختلفة، ما يجعله صوتًا متفردًا وأصيلًا.

«فكرة النهر».. قصيدة واحدة من البداية إلى النهاية

وأشار شوشة إلى أن ديوان «فكرة النهر» يُعد تجربة شعرية فريدة من نوعها، إذ جاء بوصفه قصيدة واحدة من أولها إلى آخرها، تقوم على تيمة واحدة، ما يفتح الباب للتساؤل حول النفس الشعري الذي كُتبت به هذه القصيدة الاستثنائية.
وأضاف أن حسن نجمي يُعد من المثقفين العضويين الذين يشتبكون بقوة مع الواقع الثقافي، وكان له دور بارز في تأسيس بيت الشعر في المغرب خلال تسعينيات القرن الماضي، فضلًا عن حصوله على العديد من الجوائز، وترجمة أعماله إلى عدة لغات.

الشعر قدر لا يُختار

من جانبه، قال الشاعر حسن نجمي إن الإنسان لا يفعل في هذا العالم سوى أن يعيش أقداره قدر استطاعته، مؤكدًا أنه «لا يوجد شاعر يقرر أن يكون شاعرًا».
وسرد نجمي حكاية الشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه حين زار إحدى الثكنات العسكرية، وأخبره شاب برغبته في أن يصبح شاعرًا، فطلب منه ريلكه مراسلته، وكانت تلك الرسائل المتبادلة دلالة على أن الطريق إلى الشعر ليس سهلًا، وأن هذا الشاب لم يصبح شاعرًا معروفًا، في تأكيد على صعوبة الانتساب الحقيقي إلى الشعر.

الشاعر وانتصار القيم الإنسانية

وأوضح نجمي أن الشاعر لا ينبغي أن يمنح نفسه صفة الشاعر بسهولة، مستشهدًا بتجربة محمود درويش الذي لم يكن يعلن عن نفسه شاعرًا، وكان يرى صعوبة إلصاق هذه الصفة بالذات.
وأكد أن الشاعر الحقيقي هو من ينتصر لقيم الحياة عبر لغته، مشيرًا إلى تأثره بعدد كبير من الشعراء العالميين والعرب، من بينهم نيرودا، ريلكه، سعدي يوسف، محمود درويش، صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي، مؤكدًا أن الشاعر عليه أن يتعلم كثيرًا ويتواضع كثيرًا.

تعدد الروافد وتعدد الأصوات

وعن روافد تجربته الشعرية، قال نجمي إن هناك روافد نعرفها وأخرى تتسلل إلى وعينا دون أن ندركها، مشيرًا إلى أن النص الشعري لا تصنعه لغة واحدة أو مصدر واحد، بل تتداخل فيه لغات وأصوات متعددة، حتى في أكثر القصائد ميلًا إلى الصمت والعزلة.
واستشهد بقول سعدي يوسف عام 1978 إنه يراهن على التجربة الشعرية المغربية، مؤكدًا أن هذا الرهان كان في محله، رغم شعوره بأن الكتابة لم تبلغ بعد مداها الكامل.

التراث الشفاهي والغموض في الفن

وأكد نجمي أهمية التراث الشفاهي، وما يحمله من معانٍ شعرية يمكن التعلم منها، مشيدًا بدور المترجمين المهتمين بهذا التراث، ومؤكدًا أن الشاعر يتعلم باستمرار من الفنون الأخرى.
وشدد على أن الغموض عنصر أساسي في الفنون، وأن الشاعر حين ينظر إلى الشجرة لا ينظر إليها كعالم نبات، لأن ذلك يفسد جوهر الرؤية الشعرية.

بين الشعر والرواية

وحول انتقاله بين الشعر والسرد، أوضح نجمي أن كتابة الرواية لا تعني القفز خارج الشعر، لكنها تقتضي احترام شروط كل جنس أدبي، وبذل جهد خاص لكتابته، مؤكدًا أنه لا يشعر بأي تناقض في الانتقال إلى السرد.
وأضاف أن الشاعر لا يمكن أن يكون منغلقًا داخل عالم القصيدة، بل عليه أن ينتبه إلى الأجناس الفنية الأخرى مثل المعمار، لأنها تغذي الشعر وتوسع أفق الرؤية.

المدينة والطبيعة والدهشة

وأشار نجمي إلى أن الشاعر هو جملة من التناقضات والمفارقات، موضحًا أن تجربته تنتصر للطبيعة كما رصدها من موقع حضري، رغم أصوله القروية، إذ عاش في قلب مدينة الرباط لعقود طويلة.
وأعرب عن أمله في أن يظل شاعرًا ممتلئًا بالدهشة، على غرار الشاعر الراحل سركون بولص، مؤكدًا أن هذه الروح الفطرية لا يمتلكها كل شاعر.

قراءات ومتابعة المشهد الشعري

وعن قراءاته، قال نجمي إنه يتابع باستمرار تجارب شعرية عربية وعالمية، ويهتم بما تنشره دور فرنسية كبرى مثل «غاليمار»، إلى جانب قراءته لشعراء عرب من أجيال مختلفة.
وفي مصر، أشار إلى حضوره القوي للأجيال الجديدة في قصيدة النثر، وذكر أسماء عدد من الشعراء الذين يقرأ لهم ويقدر تجربتهم.

مصر والتبادل الثقافي العربي

واختتم حسن نجمي اللقاء بالتأكيد على الامتنان للدور الثقافي المصري، مشيرًا إلى أن مصر كانت داعمة للحركة الوطنية في المغرب، وأن التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين شكّل ركيزة أساسية في الوعي العربي.
وأكد أن مصر ليست مجرد ساحة ثقافية وأدبية، بل تمثل ركيزة لا غنى عنها في التاريخ الثقافي والفني للوطن العربي كله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق