في إطار ندوة ثقافية احتضنها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ناقشت أثر الفلسفة اليونانية في الفكر الإنساني، أكد الدكتور محيي الدين مطاوع، مترجم أعمال أرسطو وأستاذ الفلسفة اليونانية، وعميد كلية الألسن جامعة بني سويف سابقا، أن التراث الإغريقي يمثل حضارة إنسانية متكاملة، لا يمكن فهمها إلا في سياق حوار الحضارات وتفاعلها عبر التاريخ.
وأوضح مطاوع، أن الإطلاع على التراث اليوناني لا يتعارض مع الانتماء الحضاري، بل يعمّقه، معتبرًا أن الحضارات الكبرى لم تنشأ في عزلة، بل قامت على الأخذ والعطاء، مشيرًا إلى أن جذورًا عديدة من الحضارة اليونانية تعود في الأصل إلى الحضارة المصرية القديمة، سواء في المسرح أو الطقوس السياسية أو حتى الرياضات المرتبطة بالحكم والسلطة.
وتناول مطاوع تجربته في ترجمة أعمال أرسطو، موضحًا أن القاسم المشترك بين هذه الأعمال هو الانشغال الدائم بسؤال الإنسان، ففي كتاب "الطبيعة" يضع أرسطو الإنسان أمام ضرورة معرفة ذاته، ثم ينتقل في مؤلفاته الأخرى إلى تحديد موقعه بين الكائنات، وصولًا إلى بناء منظومة أخلاقية تؤسس للإنسان السوي القادر على أن يكون حاكمًا عادلًا أو محكومًا واعيًا.
وأشار إلى أن أرسطو ربط بشكل وثيق بين كتابي "الأخلاق" و"السياسة"، معتبرًا أن بناء الإنسان أخلاقيًا هو الشرط الأساسي لبناء نظام سياسي عادل، وأن المواطن الذي يكتمل تكوينه الأخلاقي يصبح قادرًا على ممارسة السلطة أو الخضوع لها بوعي ومسؤولية.
وأكد مطاوع، أن الفلسفة اليونانية سعت في جوهرها إلى مصالحة الإنسان مع نفسه، معتبرًا أن السعادة في الفكر اليوناني ليست حالة مادية، بل ثمرة لمعرفة الغاية من الحياة والسعي المستمر نحوها، وهو ما يجعل هذا التراث قادرًا على محاورة الإنسان المعاصر رغم مرور قرون طويلة.
وفي ختام حديثه، شدد مطاوع على أن الرسالة الأساسية للفلاسفة اليونانيين تتمثل في ترسيخ قيم الخير والتواصل الإنساني والحياة السلمية، مشيرًا إلى أن أرسطو لم يكن داعية صراع، بل فيلسوفًا رأى أن السلام هو القاعدة، وأن السعادة تتحقق حين يجد الإنسان معنى لما يعمل ويرضى عن مساره في الحياة.
وجاءت الندوة ضمن فعاليات تنظمها المؤسسة اليونانية للكتاب والثقافة – فرع الإسكندرية، في إطار اهتمامها بتعزيز الحوار الثقافي والفلسفي بين الحضارتين اليونانية والعربية، وقدّم الندوة الأستاذ ستافرولا سبانوذيس، رئيس المؤسسة، الذي أدار النقاش مؤكّدًا أهمية إعادة قراءة التراث الفلسفي الكلاسيكي بوصفه رافدًا أساسيًا للفكر الإنساني المعاصر.
جانب من فعاليات الندوة


















0 تعليق