الجزائر تتجه نحو محاربة الفرنسية... خبراء يستبعدون عودة التقارب بينها وبين فرنسا حال بقاء ماكرون

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وبحسب الخبراء، فإن الجزائر تتجه نحو محاربة اللغة الفرنسية، والاعتماد على اللغة العربية، في الإدارة والمخاطبات.

© REUTERS / POOL

ويرى الخبراء أن "احتضان فرنسا لحركات تصنفها الجزائر على قوائم الإرهاب يضع العلاقات بين البلدين في حالة من التأزم المتصاعد".

وشددوا على أن "النقاط الخلافية بين البلدين لن تحل في الوقت الراهن، وعلى رأسها قضية الأرشيف".

وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اهتماما بترميم العلاقات مع الجزائر بعد إعرابه عن "أسفه للجدل وسوء التفاهم" إثر تصريحات أدلى بها، ما قد يدفع إلى بداية تهدئة من الجانب الجزائري.

وفي مؤشر أول على بعض الانفراج، رحب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الأربعاء الماضي بتصريحات الإليزيه معتبرا أنها تنم عن احترام للأمة الجزائرية، بحسب "فرانس 24."

وقال قصر الإليزيه، يوم الثلاثاء الماضي، إن رئيس الدولة "يأسف للجدل وسوء التفاهم اللذين نجما عن التصريحات التي نشرت"، مؤكدا أن ماكرون "حريص جدا على تطور العلاقة" بين فرنسا والجزائر.

من ناحيته، قال الخبير السياسي الجزائري، أحسن خلاص، إن "ما يحدث بين الجزائر وفرنسا هو اختلاف حاد في وجهات النظر حول إدارة هذه العلاقات".

إرث نظام بوتفليقة

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "الجزائر تريد التخلص من إرث نظام بوتفليقة في إدارة العلاقة، في حين أن الحملة الرئاسية في فرنسا شرسة، وأن كل أدوات الصراع فيها متاحة ومباحة، بما فيها الموقف من الجزائر، حيث يمارس اليمين المتطرف الكثير من الضغط على الرأي العام الفرنسي".

ويرى خلاص أن "ضغط اليمين المتطرف جعل ماكرون ينجر نحو الخطاب الذي استخدمه تجاه الجزائر، إلا أنه أدرك بعد فوات الأوان أنه قام بمغامرة غير محمودة العواقب".

واستبعد الخبير الجزائري "عودة الدفء لعلاقة ماكرون بالسلطة في الجزائر، وأن العلاقات بين البلدين تعرف بعض الجمود قبل أن تتوفر شروط عودتها، إذا لم تحدث نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية وضعا آخر".

محاربة الفرنسية

في الإطار، قال الخبير العسكري، إدريس عطية، إن "الفترة الحالية معقدة إلى درجة كبيرة، وأنه لا يمكن الحديث عن أي مؤشرات في الوقت الراهن لعودة العلاقات".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "فرنسا تعاكس التوجهات الجزائرية، خاصة بعدما فقدت الكثير من مصالحها في فرنسا، وأنه لا يمكن الحديث عن عودة للعلاقات في الوقت الراهن".

ملف الذاكرة

وأشار إلى أن "عدم جدية فرنسا بفتح ملف الذكرة يعد معضلة رئيسية في العلاقات بين البلدين يترتب عليها الكثير من البنود الأخرى المرتبطة بالسيادة والتعامل بندية".

ولفت إلى أن "احتضان فرنسا لجماعة "الماك" الإرهابية، يمثل عقبة أخرى، حيث تعمل فرنسا على ابتزاز الجزائر من خلال دعم العناصر المتطرفة أو الشخصيات المعادية للجزائر".

وتابع أن

"الأوضاع بين البلدين تتجه نحو التأزيم بشكل أكبر ما لم تسفر الانتخابات عن قادة جدد في باريس، يؤمنون بالندية في العلاقات".

شروط جزائرية

© REUTERS / GONZALO FUENTES

وشدد إدريس عطية على أن "العلاقات لن تعود إلا بشروط جزائرية، وأن الأخيرة ذاهبة لمحاربة اللغة الفرنسية في البلاد، والتمسك باللغة العربية، خاصة أن الفرنسية ظلت مسيطرة على الخطابات والإدارة لفترة طويلة".

تلاعب بالعبارات

فيما قال نائب رئيس حركة البناء الوطني، عبد السلام قريمس، إن "الرئيس الفرنسي تلاعب بالعبارات ولم يعتذر، وأنها كانت محاولة من الجانب الفرنسي، لدفع الرئيس عبد المجيد تبون للمشاركة في مؤتمر باريس حول ليبيا".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "محاولات الهيمنة الفرنسية على القرار السياسي في المنطقة، من خلال صناعة التوترات، وهو ما يعني بقاء الأوضاع على حالها حتى زوال أسبابها".

استبعاد عودة العلاقات

وبشأن عودة العلاقات بين الجانبين، أوضح قريمس أن "الأمر يتطلب المزيد من الوقت، خاصة في ظل الرفض الجزائري للتصرفات الفرنسية".

فيما قال الخبير الأمني، أكرم خريف، إن

"اعتذار الرئيس الفرنسي كان بمثابة اعتراف بتاريخ الجزائر واحترامها، إلا أن الأخيرة لم تستقبله كاعتذار رسمي".

 وعبر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في شهر أكتوبر الماضي/ تشرين الأول الماضي، خلال مقابلة مع صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، عن استيائه من تصريحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي تحدث فيها عن ذاكرة الاستعمار، ووصفها بـ"الخطيرة". كما استبعد تبون عودة العلاقات إلى طبيعتها مع باريس.

0 تعليق