بعد إحالته لجلسة البرلمان العلنية.. قانون حماية الرموز يشعل موريتانيا

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وجاء تمرير القانون بعد إدخال بعض التعديلات على مواده، ومن المقرر أن يحال مشروع القانون إلى الجلسة العلنية للبرلمان، يوم الخميس المقبل للمصادقة عليه.

© Sputnik . Mariam Gdira

وأثار القانون ردود أفعال غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي في موريتانيا، حيث وصف نشطاء وسياسيون القانون بأنه جاء للحد من الحريات، وتكريس الديكتاتورية، بحسب موقع صحراء ميديا.

قانون مثير للجدل

وبعد تأجيله لعدة مرات، عقدت لجنة العدل والدفاع والداخلية بالبرلمان الموريتاني، اجتماعها اليوم الثلاثاء، من أجل نقاش التعديلات المقترحة على مشروع القانون.

وتقول الحكومة الموريتانية إن القانون جاء لسد ثغرات في المنظومة الجنائية، من أجل تمكين القضاة والمحققين من فرض سيادة القانون واحترام قيم الجمهورية.

وبحسب ما نشره موقع صحراء ميديا الموريتاني، تنص إحدى مواد هذا القانون على: "يعد مساسا بهيبة الدولة ورموزها من يقوم عن قصد عن طريق استخدام تقنيات الإعلام الرقمي أو ومنصات التواصل الاجتماعي بالمساس بثوابت ومقدسات الدين الإسلامي أو الوحدة الوطنية والحوزة الترابية أو بسب أو إهانة شخص رئيس الجمهورية أو العلم أو النشيد الوطني".

وتجرم مادة أخرى نشر أي مواد صوتية أو مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الرقمي بهدف النيل من الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة، وقوات الأمن وزعزعة ولائهم.

فيما يعتبر مشروع القانون نشر أي مواد صوتية أو مصورة تتضمن قذفًا أو تجريحًا أو سبا موجها لجهة من جهات الوطن أو مكونًا من مكونات الشعب، أو تبث الكراهية بين هذه المكونات وتحرضها بعضها على بعض مساسا بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية، تستوجب معها الحبس والغرامة.

© Sputnik . Vitalei Ankov

تعديلات مطلوبة

وقالت زينب التقي البرلمانية في مجلس النواب الموريتاني عن حزب تواصل، إن قانون حماية الرموز المحال من قبل الحكومة إلى البرلمان تمت معارضته بقوة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسم البرلمان حوله.

وأكدت في حديثها لـ "سبوتنيك"، أن هناك ضرورة لتعديل مشروع القانون المقدم، لأنه في مجمله يحتاج إلى إعادة صياغة، بحيث تكون مواده دقيقة وغير قابلة للتأويل، وحتى لا تشكل أي خطر على حرية التعبير.

وترى التقي ضررة حذف المواد الرامية "لتصنيم" شخص رئيس الجمهورية، ولكن هناك مواد يجب الإبقاء عليها، وهي التي تهدف إلى حماية الأعراض والخصوصيات، وتطويق ظاهرة تنامي خطاب الكراهية والتحريض.

وأوضحت البرلمانية الموريتانية أنه تم تأجيل جلسة المصادقة على القانون اليوم الثلاثاء، لتعميق دراسة المشروع مرة أخرى وإعطاء فرصة للتوافق حوله بين مختلف الفرقاء.

تكريس الديمقراطية

بدوره قال الدكتور أباب ولد بنيوك، عضو مجلس النواب الموريتاني، إن قانون حماية الرموز يتناول مجموعة من القضايا بالغة الأهمية في مجتمع يصعب فيه تحديد المقدسات والمحاذير.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، يتعلق الأمر بالمقدسات الإسلامية وبالرموز الوطنية والمساس بهيبة الدولة والحياة الخاصة للأفراد والمسؤولين العموميين وهي قضايا لم يعد هناك بدًا من أن يتدخل فيه المشرع لوضع حد لما باتت تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الإعلام من  انتهاك للخصوصيات وشرف المواطن والتطاول على شرع الله والتحريض وتمزيق المجتمع.

وتابع: "تعرض المشروع بالتجريم لمن يتناول رئيس الجمهورية بالإساءة والتجريح والسب ويأتي ذلك استجابة لأهمية ومكانة رئيس الجمهورية في نظامنا الديمقراطي وبوصفه حامي الدستور والضامن لسير المؤسسات".

© AFP 2021 / JOSEPH EID

ويرى أن القانون جاء ليحمي الرئيس من التعرض له بالإساءة والذم والسب وهي ثقافة باتت منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يسلم منها أحد.

وأوضح أن القانون يتناول أيضا تجريم التعرض للقوات المسلحة والأمنية ونشر وتسريب صورها بهدف الإساءة إليها، وقد تعرض القانون لدعاة الفتنة والمحرضين على الانفصال وأصحاب الفكر الفيئوي الشرائحي.

وأكد بنيوك أن تحويل النقاش حول القانون وحصره في شخص رئيس الجمهورية واعتبار أن القانون جاء لتقدسيه مجانب للصواب جملة وتفصيلًا، فالدستور الموريتاني بوصفه أهم وثيقة تحكم الدولة أعطى الرئيس مكانته فهو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو الضامن لاحترام الدستور وسير مؤسسات الدولة وليس بحاجة لقدسية ولا مكانة أكثر من ذلك.

ويرى البرلماني الموريتاني أن النص على رئيس الجمهورية ضمن الرموز الوطنية ليس جرما ولا منقصة ولا تراجعا في الحريات إنما تكريس لأهمية مؤسسة الرئاسة في نظام الحكم لبلدنا ولا يعني ذلك حماية الرئيس من النقد في سياساته العمومية وبرامجه الاقتصادية وخططه ومواقفه.

وأنهى حديثه قائلًا: "في النهاية يشكل هذا القانون لبنة أساسية في إطار تكريس الديمقراطية ودولة المؤسسات ونشر ثقافة احترام الرأي الآخر وهي فرصة لكل القوى الحية لدعمه وتمريره وقطع الطريق على دعاة الفتنة بائعي الأوطان وتجار الحروب".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق