مبادئ دولية: حظر إقامة مشروعات تضر بالحقوق في حجم مياه النهر وفقاً لحاجات الرى والإمداد الضرورى للزراعة على ضفتى النهر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

واصلت الدراسة القانونية التي أعدها المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة عرض بعنوان «مسئولية الأمم المتحدة وحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل والاستقرار القضائى لمحكمة العدل الدولية»، عرض أهم المبادئ التي استنتها محكمة العدل الدولية في وحدة المصالح للمجارى المائية.

قالت الدراسة في الجزء الثامن أنه من الأمثلة الدولية على الشرعية النهرية حكم التحكيم الدولى بين إيران وافغانستان بشأن نهر الهلمند عام 1872 وأعقبه حكم التحكيم الدولى عام 1902 بحظر إقامة أي مشروع يعوق الإمداد الضرورى للزراعة على ضفتى النهر، واشترط حظر إقامة أحدهما لمشروعات تضر بحقوق الطرف الآخر، حيث خلص المحكم الانجليزي «فريدريك جولد سميد» في حكم التحكيم إلى أنه ليس من حق إيران أو أفغانستان إقامة مشروعات تضر بحقوق الطرف الآخر إلا بالاتفاق، وأن لكلاهما نصيب عادل ومنصف في مياه نهر الهلمند ومياه الحدود بصفة عامة. ثم تشير الدراسة لمعاهدة 1973 وأيضا للتطورات اللاحقة عام 2006 عن البنية التحتية للتخزين والري.

ولا ريب أن سرد تفاصيل القضية الدولية على نهر هلمند يستنتج منه أن الأعمال الأحادية على الأنهار الدولية بما يمس حقوق الدول المتشاطئة بات من الأمور المحظورة التي توجب التشارك في المنفعة لا الانفراد والاستئثار الأحادى كما تفعل إثيوبيا. وأن المشهد الدولى بات ظاهرا للعيان أن إثيوبيا على مشارف على الانتحار الدولى بدوافع سياسية محضة وإلا لأقدمت على احترام مبدأ واحد من المبادئ العديدة التي عرضناها واستقرت عليها أحكام محكمة العدل الدولية في السوابق القضائية عبر تاريخ القضاء الدولى حتى الاَن بصدد القواعد الحاكمة للأنهار الدولية في الحياة المشتركة للدول المتشاطئة وهو مالم تقم له إثيوبيا وزنا حقيقيا وتغض الطرف عنه لحقوق مصر التاريخية الثابتة منذ اَلاف السنين والتى لم تتبدل ولم تتغير من مكانها المكين ولو انتقل القلب من اليسار إلى اليمين! وكأنها تعيش دولة وحيدة على كوكب الأرض، مع اتخاذها استغلال تطوير الطاقة الذاتى ستاراً تستتر خلفه لتحقيق هذه الأهداف الزائلة في حياة الشعوب، وعلى الجانب الأخر تتخذ مصر بثقة مسئولة كافة سبل استراتيجية الشرعية الدولية للحفاظ على أمنها المائى القومى .

وانتهى حكم التحكيم الذي أصدره المحكم الانجليزي «فريدريك جولدسميد» إلى أن ضفاف الهلمند حتى شمال قرية «Kohak»- وهى تقع في قسم جان الريفي (مقاطعة دورود) في إيران- خاضعة لأفغانستان، أما القاع الرئيسي للنهر أسفل، Kohak فيتبع الحد الشرقي لمنطقة سيستان الإيرانية، وانتهى في حكم التحكيم إلى أنه ليس من حق إيران ولا من حق أفغانستان إقامة مشروعات تضر بحقوق الطرف الآخر إلا بالاتفاق بينهما، ويخضع كلاهما لنصيب عادل ومنصف في مياه النهر بل وفى مياه الحدود كذلك .

ويذكر أنه بفعل التطور وفقا لعوامل الطبيعة حدثت بعض التغيرات الطبيعية في مجرى نهر الهلمند وروافده كان لها تأثير على تدفق المياه فيه ،ومن ثم تجدد النزاع مرة ثانية بين إيران وأفغانسان واتفقا على التحكيم أيضا وفى عام 1902 صدر حكم التحكيم وقوامه حظر تنفيذ أية أشغالات متعلقة بالرى أو مشروعات يكون من شأنها إعاقة الإمداد الضروري للمياه الخاص بالزراعة على ضفتي النهر بحسبانه من المنافع المشتركة للدول المتشاطئة، وأنه لا يجب المساس بثلث حجم مياه نهر الهلمند وهى كمية المياه المطلوبة لري الأراضي الإيرانية في منطقة Kohak الإيرانية التي تدخل سيستان- وهى إحدى محافظات إيران الإحدى والثلاثين تقع جنوبي شرق إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان- وانتهى حكم المحكم أيضا أنه لا يجوز لأفغانستان باعتبارها دولة المنبع وفق طبيعتها الجغرافية أن تضر بمصالح إيران وحقوقها المكتسبة في النهر وتستحق إيران ثلث مياه نهر الهلمند وهى الكمية اللازمة التي اعتادت عليها للإمداد بالمياه الواجبة لرى الأراضى مدة طويلة من الزمن .

وأكدت الدراسة أنه لا يجوز تنفيذ أي أعمال ري على أي من الجانبين تنال من الإمداد المطلوب بالمياه للري على ضفتي النهر، فلكل من الجانبين الحق داخل أراضيه، في الحفاظ على القنوات الموجودة سواء اتخذت شكل فتح قنوات قديمة أو مهجورة، أوإنشاء قنوات جديدة من نهر هلمند، بشرط جوهرى ألا تتناقص إمدادات المياه اللازمة للري على الجانبين. خاصة عدم المساس بالحصة التاريخية للمياه فكمية المياه اللازمة لري الأراضي الفارسية القابلة للري من وتحت Kohak هي ثلث الحجم الكلي لنهر هلمند الذي يدخل سيستان، وأن أي أعمال ري شيدتها أفغانستان لتحويل المياه إلى أراضي سيستان يجب أن تسمح بثلث حجم النهر بأكمله على الأقل متاحًا للاستخدام الفارسي في Kohak .

وأكد خفاجى في دراسته أن قرار التحكيم الذي أصدره المحكم السير «فريدريك جولدسميد» قد احتوى على ثمانية بنود، بيد أن البندين الأول والسابع هما الأكثر صلة بالمسألة محل الدراسة فقد انتهى البند الأول إلى أنه لا يجوز تنفيذ أي أعمال ري على أي من الجانبين تنتقص من إمدادات المياه اللازمة للري على ضفتي النهر، فلكل دولة منهما داخل أراضيها الحفاظ على القنوات الموجودة وأن الشرط الجوهرى لما يستجد من مشاريع بفتح قنوات قديمة أو مهجورة، أوإنشاء قنوات جديدة من نهر هلمند هو ألا تتناقص إمدادات المياه اللازمة للري على الجانبين. كما انتهى البند السابع إلى أن الحقوق في نهر هلمند التي يمنحها موقعها الجغرافي بشكل طبيعي لأفغانستان بصفتها مالكة للجزء الأعلى من نهر هلمند ليست سلطة مطلقة بل مقيدة بعد الإضرار الجوهرى بمصالح بلاد فارس. ويترتب على ذلك أن بلاد فارس ليس لها الحق في أن تنفر بأى سلطة على حقوق مياه النهر دون موافقة أفغانستان

ويختتم الدكتور محمد خفاجى بأن السؤال المطروح على بساط الدراسة أن القضية الرئيسية في حوض هلمند هي سعي أفغانستان إلى مشاريع تتعلق بتنمية الموارد المائية. وهي تقوم بتجديد سد «كاجاكي»، وتقوم ببناء «كمال خان» على جنوب نهر هلمند. كما تدرس إقامة سد «بخشباد» على نهر فرح. وهذه التطورات قد تؤثر على إيران المجاورة، وقد تأخذ أكثر من حصتها «المضمونة» من المياه بموجب معاهدة هلمند. لذا في تطور لاحق أجريت عام 2006 دراسة بمعرفة معهد أبحاث المياه الإيراني التابع لوزارة الطاقة توصلت إلى أن إيران طورت بنية تحتية للتخزين والري من نهري هلمند بقدرة توصيل تتجاوز ما هو مسموح به بموجب المعاهدة. وأشارت الدراسة إلى أن معاهدة 1973 أصبحت ذات قيمة محدودة للغاية بالنسبة لإيران وتضمن بشكل أساسي إمدادات مياه الشرب، في حين أن أفغانستان بحاجة ماسة إلى التنمية ،لذا فإن كيفية موازنة ذلك الهدف مع احتياجات مستخدمي المياه الإيرانيين، والاحتياجات البيئية لأراضي سيستان الرطبة سيكون عملاً في منتهى الدقة والاتقان والحذر .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق