خمسة أخبار فى «المصرى اليوم»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يوم الأربعاء الماضى ٢٦ مايو كان فى الصفحة الأولى لصحيفة المصرى اليوم خمسة أخبار رئيسية. للوهلة الأولى فإنها جميعا أخبار هامة كل فى مجاله؛ ومع ذلك فإنها تبدو كما لو كان يربطها رابط واحد لا يمكن تجاهله. الخبر الأول كان «الحكومة تسحب ٨ قوانين من البرلمان أبرزها التعليم.. والجزار: حديث الأعضاء يضر بالدولة». والثانى «الرئيس لوزير الخارجية القطرى: حريصون على دعم التعاون العربى». والثالث «الصحة تستهدف توطين صناعة اللقاحات فى مصر لتصبح مركزا إقليميا». والرابع «غضب بين الطلاب.. وزير التعليم هذه تجربة نتعلم منها». والخامس «الوفد المصرى يواصل جولاته لتثبيت التهدئة فى غزة». الأخبار كما نرى واقعة بين السياسة الخارجية والأخرى الداخلية فى مصر. وفى الخارج دعوة للتعاون فى ناحية وفض لنزاع وصراع فى ناحية أخرى؛ وفى الداخل فإنها اشتباك بين الحكومة والبرلمان، والأخرى فيها طموح الوصول إلى مركز إقليمى. صحفيًا فإن هذا التنوع مطلوب، ويجرى الاختيار على أكثرها أهمية للقارئ وربما لجذب اهتمامه إلى موضوع هام. ولكن المسألة ليست صحفية فقط، ورغم أنها عينة من يوم واحد من الأخبار ومن ثم فإن الاستدلال منها والتوصل إلى نتائج على الأرجح سوف يكون فيه من المبالغة نصيب؛ فإن ما بينها من رابط لا يمكن تجاهله، ومن الممكن استخدامه للمقارنة والتحليل فى أيام تالية. الرابط ما بين الأخبار الخمسة هو أن هناك اتجاهًا جادًا لدى الدولة المصرية نحو التقدم إلى الأمام بخطوات واسعة، وعلى قدم التغيير والنمو فى الداخل وتحقيق الاستقرار والتعاون فى الخارج، وكلاهما فى حزمة واحدة من الجهد لكى تقفز مصر إلى مكانة أخرى فى عالم اليوم. الدولة هنا ممثلة فى مؤسسة الرئاسة والحكومة، وكلتاهما تتحرك فى إطار الرؤية الوطنية لتحقيق أهداف بعينها فى العام ٢٠٣٠.

.. الذى لم يعد بعيدًا كما بدا عند إطلاق «الرؤية» قبل سنوات. ولكن الدولة لا تعمل فى فراغ، فلديها البيئة الداخلية المصرية الزاخرة بأشكال كثيرة من المقاومة، والبيئة الخارجية التى تتوافر فيها أشكال كثيرة من المعارضة.

لماذا تقرر الحكومة فجأة سحب ثمانية قوانين دفعة واحدة من البرلمان؟، وأليس معتادًا أن الحكومة والبرلمان يقعان فى صف واحد رغم أن البرلمان يشرع والحكومة تنفذ، ومن ثم فإن الأدوار محفوظة للطرفين، خاصة أن هنا توافقا معقولا بين أحزاب رئيسية تشكل أصواتها ما يكفى لكى تحصل الدولة على التأييد. الوصف هكذا إلى حد كبير صحيح، ولكنه ليس دقيقا لأن الواقع أكثر تعقيدا بكثير من هذه البساطة. القوانين جاءت فى إطار سعى الحكومة للتوصل إلى أجندتها التشريعية للإسراع فى برنامجها القومى؛ وهى تغطى مروحة واسعة من الموضوعات المتنوعة من النظافة حتى صيد السمك عبر أمور التعليم والمرور وغيرها. ولكن المناقشات التى جرت فى البرلمان بصدد التعليم على سبيل المثال، حول التغيير إلى النمط الجديد للثانوية العامة التراكمية، شهدت فجوة كبيرة أولا فى المعلومات حول العملية التعليمية الحالية؛ وثانيا حول المفاهيم الحاكمة لعملية التغيير الجارية. وهنا تحديدا فى قضية أخرى كان وصف وزير الإسكان حديث الأعضاء بأنه يضر بالدولة. قال الوزير عاصم الجزار «ليس لدينا تلوث منتجات زراعية، ولا خلط لمياه الشرب بالصرف الصحى، لأن هذا لا يمكن أن يحدث فنيا، كما أن حجم المشروعات المفتوحة ١٤.٥٪ من مساحة الجمهورية (هذا خبر تاريخى لأنه يشير إلى حجم المعمور الجديد فى مصر الذى لم يعد ٧.٨٪ كما كان فى آخر الأخبار، ولكن هذه قصة أخرى)، والمدن الجديدة ليست مدنًا للنوم، لأن الإنسان يسكن بجوار عمله وليس العكس». الأقوال هنا مرة أخرى فيها فجوة معلومات كبيرة، وأحيانا لا تكون المسألة معلومات ومفاهيم، وإنما ادعاءات قامت على أوضاع قديمة أو أنها متداولة على سبيل الحقيقة فى وسائل التواصل الاجتماعى، أو أن الوزير فى واد وأعضاء البرلمان فى واد آخر. الوزير والحكومة والدولة يريدون الانطلاق إلى دولة أخرى جديدة متقدمة ومختلفة عن تلك التى عرفناها من قبل، وأعضاء البرلمان يعيشون عالما آخر يرونه محبوسا فيما مر علينا من تجارب.

المفارقة تظهر بشكل أوضح عند إجراء التجارب على الامتحانات فحدث «غضب بين الطلاب»، بينما كان رأى وزير التربية والتعليم هو أنه لا معنى للغضب طالما أننا فى مرحلة التجريب والتجربة. المفهوم هنا- التجربة- جديد، فى العادة أن تكون أخبار الامتحانات أن الأسئلة جاءت فى مستوى الطالب «المتوسط»، أو أن الأسئلة جاءت من داخل المقرر؛ أما أن نتحدث عن التجريب فى ثلاث تجارب فهو من المدهشات الكبرى فى حالة مستقرة (أو راكدة)، يعرف أولها وآخرها فى الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية إلى آخر المنظومة التالفة. ومع ذلك فإن التجربة كانت مفيدة لأن الطلبة لم تشك من «الواى فاى» ولا من عدم استجابة «التابلت»، وإنما من أن الوقت ليس كافيًا للإجابة. ما لا ينبغى أن يكون خافيًا على أحد أن أحد أغراض الاختبار التجريبى هو تعليم الطلبة السرعة فى الإجابة، لأن ذلك سوف يكون من متطلبات العصر الرقمى القادم. إنسان المستقبل لا بد له أن يقرأ أسرع، وأن يستوعب فى أزمنة قياسية، ليس لاختبار ذكائه، وإنما لأن تعاملاته القادمة سوف تستدعى ذلك. هناك سباق كبير فى عالم اليوم «الرقمنة» والأجهزة السبرانية التى تعتمد عليها، وعمليات الهجوم عليها للسرقة أو استغلال المعلومات أو التلاعب فى السوق أو فى العمليات الانتخابية، والسرعة فى اتخاذ القرار أو الإجابة هى واحدة من وسائل الدفاع ضد الاختراق والهجمات السبرانية. هذا الفارق الموجود فى التعليم يوجد أيضا فى الصحة، وخبر السعى من قبل الدولة لكى تكون مصر مركزا إقليميا لإنتاج اللقاحات المضادة للكورونا، أو لكل الأمراض الأخرى، حيث يوجد هذا فى واد بينما هناك فى واد آخر مضاد ممن لا يريد استخدام هذه اللقاحات لأنه لا يريد استيعاب ضرورتها، ولأن المعلومات الواردة له تقود إلى الذعر.

خبر حديث الرئيس السيسى مع وزير الخارجية القطرى يعود بنا إلى فترة قصيرة مضت كان العداء فيها بين مصر وقطر شديدًا، وكانت قطر وتركيا تقعان فى حزمة واحدة من الخلافات الواسعة معنا. نظرة الدولة المصرية للخلافات دائما أنها واقعة فى دائرة السعى المصرى الحكيم للحصول على دائرة إقليمية واسعة مواتية للتعاون والبناء الداخلى فى الدولة. لم تتغير تركيا ولا قطر فجأة، ولم تنخفض روح الخصومة منهما دون عمل دبلوماسى وسياسى شاق لكى تتغير توجهاتهما إزاء قضايا حيوية للدولة المصرية فى ليبيا وشرق البحر المتوسط، وبالطبع السماح لجماعة الإخوان المسلمين بتوجيه الهجوم على مصر والتحريض على استقرارها. الكسب هنا فضلا عن أنه يصب فى اتجاه الاستقرار الإقليمى التى تريده مصر، يوفر لها أيضا موارد اقتصادية فضلا عن الدبلوماسية والسياسية التى تسعى إلى تحقيق التراكم فيها. الداخل والخارج بالنسبة لمصر هو يد أو حقيقة واحدة لا تتجزأ ولا تنحرف عن هدف التقدم وتحقيق الإنجاز.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق