لقاءات سرية... ما أهمية عودة العلاقات السعودية السورية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ونقلت صحيفة "رأي اليوم" عن مصادر دبلوماسية سورية، قولها إن وفدا سعوديا برئاسة رئيس المخابرات السعودي، الفريق خالد الحميدان زار دمشق الاثنين الماضي، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، ونائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية، اللواء علي المملوك.

© REUTERS / HANDOUT

وقال مراقبون إن هناك ضرورة لإعادة العلاقات السعودية السورية، في ظل التقارب العربي والخليجي، والمحاولات الجادة لإعادة دمشق للحضن العربي وللجامعة العربية.

لقاءات سرية

واتفق الطرفان، بحسب المصادر الدبلوماسية، على أن يكون هناك زيارة مطولة للوفد السعودي بعد عيد الفطر.

واتفق الوفد السعودي، وفقا للمصادر، مع المسؤولين السوريين على عودة العلاقات الدبلوماسية، وإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في مختلف وشتى المجالات.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن الوفد السعودي أبلغ المسؤولين السوريين ترحيب المملكة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضورها مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر.

وفي حين لم يصدر أي بيان رسمي سعودي أو سوري يؤكد تلك الزيارة أو ينفيها، إلا أن المصادر الدبلوماسية ألمحت إلى أن تلك المحادثات كانت مثمرة وكسرت الجليد الذي كان يسيطر على العلاقات بين البلدين.

وفيما أكد رئيس تحرير "رأي اليوم"، عبد الباري عطوان، تلك التقارير في تصريحات لقناة "الجديد" اللبنانية، أشار إلى أن السفارة السعودية في دمشق قد يتم افتتاحها رسميا بعد عيد الفطر، وقد يترأس الوفد السعودي، وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.

وأرجع عطوان في تصريحاته الانفراجة في العلاقات السعودية السورية، إلى اللقاء السعودي الإيراني السري في العراق، الذي قرب وجهات النظر بين الجانبين، ومهد الطريق أمام عودة العلاقات السعودية السورية.

أهمية متبادلة

بدوره اعتبر الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، أن عودة العلاقات بين البلدين أصبحت ضرورة وحيوية عربيًا وإقليميًا، فزوال معادلة س- س انعكس سلبًا بشكل كبير على العلاقات العربية البينية، وعقد المشهد الإقليمي أيضا.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن المعادلة المذكورة كانت تترجم ما هو أكثر من علاقة عربية - عربية هامة، بل تعدت ذلك إلى كونها مدماك أساسي في الإبقاء على منظومة أمان عربي وإقليمي ولو ضمن الحدود الدنيا الضرورية لتحقيق التفاهم والحفاظ على الأمن، كما مثلت صيغة عربية استطاعت أن تحافظ على حد أدنى من العمل العربي المشترك رغم قسوة سياسة المحاور التي أصبحت أقوى وأكثر رسوخاً من التواصل العربي بعد انقطاع العلاقة السورية - السعودية.

ويرى دنورة أن إعادة إحياء معادلة سوريا – السعودية، هو اليوم - كما كان دوماً - ضرورة حيوية للبلدين وللعرب والإقليم، فهو ضروري ومحوري للحل في اليمن ولبنان والعراق وليبيا على حد سواء، وضروري لفض الاشتباك السعودي الإيراني، كما إنه ضروري للتصدي للمشروع التركي الإخواني التوسعي الذي يستهدف البلدين على حد سواء.

وأشار إلى أنه وبدون هذا العمق العربي الاستراتيجي الهام لكل من السعودية وسوريا سيفقد كلا البلدين مساحات واسعة وهامة من المناورة السياسية والخيارات والحلول الملائمة لكل منهما.

إن تحقيق استعادة هذه العلاقات الهامة – والكلام لا يزال على لسان دنورة- يستحق من كلا الطرفين خطوات جدية تجاه الآخر تتضمن تدوير الزوايا وتحييد المسائل الخلافية والتركيز على المصالح والتحديات المشتركة، وعودة هذه العلاقات على أساس صيغة رابح- رابح، يعني من ضمن ما يعنيه إسدال الستار على عقد من الاحتراب والاضطراب والدم والفوضى منذ عام 2011 وحتى اليوم، ويمهد لحقبة من فرص النمو الاقتصادي والاستقرار الأمني والسياسي.

وتابع: "من جانبٍ آخر فإن القيادة السعودية الراغبة في الابتعاد عن الراديكالية الدينية في الداخل والخارج تمثل شريكًا واعدًا للعمل المشترك، وهي ببراغماتيتها، التي يبدو أنها تتدفعها للتأقلم الذكي والمرن مع المستجدات الدولية، قابلة لتفكيك الاستعصاء السياسي والاستراتيجي الذي أصاب المنطقة نتيجة الجنوح نحو التعاطي العنفي - العسكري مع الأزمات، وهو التعاطي الذي أوصل جميع السياسات إلى طرق مسدودة وحالة من العجز الاستراتيجي".

انفتاح سعودي

اعتبر الدكتور شاهر النهاري، المحلل السياسي السعودي أن التدخلات التي تحدث في سوريا معقدة جدًا، وأن هناك محاولات لبعض الدول العربية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، وإعادة البناء من جديد، وهو ما يتطلب الأموال التي سيتم من خلالها التعمير، خاصة الخليجية والسعودية.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، المملكة العربية السعودية لم تشر بشكل رسمي إلى إجراء أي محادثات في سوريا أو لقاء المسؤولين هناك، وإن كان ذلك يتم، فهو يتم بشكل سري.

ويرى النهاري أن هناك الكثير من التغيرات الإقليمية التي حدثت في المنطقة، منها انفراجة العلاقات السورية المصرية، وسعي مصر لإعادة دمشق للجامعة العربية، وكذلك استعادة الرئيس بشار الأسد لبعض المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون، وهو ما شجع بعض الدول العربية للتفكير في إعادة سوريا للحضن العربي مجددًا.

وأكد أن المملكة العربية السعودية منفتحة على الحلول التي تراها مناسبة لمساعدة سوريا والشعب السوري، من أجل العودة للحياة الطبيعية والعودة للمجتمع العربي، ولعل حديث ولي العهد محمد بن سلمان عن الطرق المفتوحة للحوار مع إيران يدلل على إمكانية ذلك.

وكشف أن التدخل السعودي الآن يأتي من مواقفها الثابتة في الشرق الأوسط، وأهمية دورها السياسي والدبلوماسي والمالي وحرصها على سوريا وإعادة البناء والتعمير هناك.

وكان السفير السوري في لبنان، علي عبد الكريم علي، قد وصف السعودية بأنها "دولة شقيقة وعزيزة"، مؤكدا ترحيب بلاده بأي خطوة في صالح العلاقات العربية ـ العربية.

وقال ردا على سؤال حول ما أثير عن فتح صفحة جديدة بين بلاده والسعودية، إنه يقدر "أن الأشقاء في مراجعة يرجو ألا تكون طويلة"، مؤكدا أنه رأى ذلك من خلال اللقاء بعدد من الدبلوماسيين ومن خلال المتابعات والتصريحات"، وذلك حسب صحيفة "سوق عكاظ" السعودية.

وكان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أكد أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، وبالتالي عودتها إلى الحضن العربي.

وقال ابن فرحان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: "تؤكد المملكة على أهمية استمرار دعم الجهود الرامية لحل الأزمة السورية بما يكفل أمن الشعب السوري ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية والتي تعطل الوصول إلى حلول حقيقية تخدم الشعب السوري".وأوضح أن حل الأزمة في سوريا يتطلب توافقا بين أطراف الأزمة من معارضة وحكومة.

يأتي ذلك تزامنا مع ما أكده عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، في مؤتمر صحفي مع لافروف، على ضرورة التعاون والعمل الإقليمي، مشيرا إلى أن "بدء مشوار عودة سوريا إلى محيطها أمر لا بد منه، والأمر لا يتعلق بمن يريد أو لا يريد، فالمسألة هي مسألة المصلحة العامة... مصلحة سوريا ومصلحة المنطقة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق