مشايخ وحكايات .. الشيخ عبدالعظيم زاهر صاحب الصوت الذهبي

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ولد الشيخ عبدالعظيم زاهر فى 22 فبراير عام 1904 بقرية مجول بمحافظة القليوبية،

حفظ القرآن الكريم فى الكتاب وعمره لم يتجاوز الثامنة، التحق بمعهد القراءات وتعلم على يد الشيخ خليل الجناينى.

بدأ حياته بالعمل كمسارى بشركة الترام وكان يتلو القرآن الكريم فى الحفلات التى يقيمها زملاؤه حتى ذاع صيته فى جميع الأوساط، ثم استقال من شركة الترام، وارتدى الجبة والقفطان والعمامة.

التحق بالإذاعة المصرية فى شهر فبراير عام 1936 وكان الإذاعى سعيد باشا لطفى يلقبه بصاحب الصوت الذهبى، وقدمه الإذاعى محمد فتحى ليقرأ على الهواء مباشرة بهذا اللقب.

ومن المواقف التى حدثت مع الشيخ زاهر وتدل على مكانة واعتزاز «مقرئ القرآن» بما يتلوه قبل نفسه، ما وقع من خلافات بينه وبين مدير الإذاعة الإنجليزى «ماركونى» قبل تمصيرها، والذى قال له «الشيخ زاهر» وقتها: «شرف للإذاعة وجود مشايخ القرآن المصريين، ولا تجد هذا الشرف مع وجودك كمدير لها»، ليقرر بعدها مقاطعة «الإذاعة» ويتضامن معه الشيخ محمد رفعت، ومع مطالبات الجمهور بعودتهما رضخ المسؤول الإنجليزى لطلباتهما وعادا مرفوعى الرأس.

تستمر حكايات «الشيخ زاهر»، إذ كان يملك أرضًا «مؤجرة» لأحد أفراد قريته التى كان يزرعها «قطن» أصابته «الدودة» وتلف معظمه، ما دفع «المستأجر» لبيع «جاموسته» لسداد ما عليه من ديون للشيخ «زاهر»، الذى أقسم فور علمه بألا يأخذ «مليمًا» واحدًا منه وقال: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».

الكاتب محمود السعدنى سرد حكاية أخرى عن الشيخ ذكرها فى كتابه «ألحان السماء»، تقول إن أحد أعيان وأثرياء «حى المذبح» دعاه لإحياء ليلة قرآنية، فطلب الشيخ ٣٠ جنيهًا وأمهله ساعتين للحضور إليه فى منزله ودفع المبلغ، مع وجود سيارة تقله إلى مكان إقامة «الليلة»، فرفض «الثرى» لضخامة المبلغ آنذاك، وحاول البحث عن مقرئ آخر فلم يجد لينفذ بعدها شروط الشيخ، وما أن انتهى من تلاوته أخرج «الثرى» ٣٠ جنيهًا أخرى وأعطاها للشيخ وقال: «تستحق ضعف ما اتفقنا عليه فصوتك من نسمات الجنة».

كما وصفه السعدنى بأنه صاحب صوت مقتدر على الأداء الممتاز فى جميع المقامات، وهى ميزة كبرى لم يظفر بها إلا عدد قليل من القراء على رأسهم قيثارة السماء محمد رفعت، فإن صوته صاحب نبرة حزن وشجن فكان أقرب للناى الحزين.

كان «زاهر» يستطيع التلاوة بنفس القدر من الإتقان والإبداع لمدة ٥ ساعات متواصلة،

حيث قال عنه الشيخ أبوالعينين شعيشع: (مزمار من مزامير داود)، كما قال الشيخ على محمود: (لم يخطئ قط وكان حافظا جيدا للقرآن الكريم).

ربطت الشيخ عبدالعظيم زاهر علاقة وثيقة بالشيخ رفعت، فكان كل منهما يحرص على سماع الآخر، وفى الوقت الذى كانت تبث فيه الإذاعة برامجها على الهواء مباشرة، وكان المتبع أن قارئ القرآن يظل بالاستوديو ولا يغادره إلا بعد أن يرفع أذان المغرب، فما كان من الشيخين إلا أن يتبادلا طعام الإفطار فى رمضان، فإذا كانت التلاوة للشيخ عبد العظيم زاهر فكان بعد المغرب يخرج قاصدا منزل الشيخ رفعت بدرب الجماميز، ليتناول معه الإفطار، وإذا كانت التلاوة على الشيخ رفعت، فكان يخرج إلى حيث يسكن الشيخ عبدالعظيم زاهر بحلمية الزيتون.

تم اختيار الشيخ عبدالعظيم زاهر ليقرأ القرآن الكريم فى مسجد محمد على بالقاهرة واستمر حتى قيام ثورة يوليو فى عام 1952.

ظهر صوت الشيخ فى مشهد من فيلم فى بيتنا رجل أثناء اختباء الشاب «إبراهيم حمدى»، الذى قام بدوره الفنان عمر الشريف، فى منزل أحد المواطنين، بعد نجاحه فى اغتيال رئيس الوزراء المتعاون مع الاستعمار، ذلك المشهد الذى زينه أذان المغرب بصوت الشيخ عبدالعظيم زاهر.

بدأت رحلة نهاية حياته فى أعقاب إصابته بانفصال فى الشبكية بعينه اليمنى عام 1967م، وأجرى عملية جراحية، ثم أصيب بمرض الصفراء فى العام التالى، قبل أن تصعد روحه يوم الثلاثاء الثامن من ذى القعدة سنة 1390هـ الموافق الخامس من يناير 1971م، وتمت الصلاة عليه فى مسجد عمر مكرم ليوارى جثمانه الثرى بمسقط رأسه بقرية مجول بالقليوبية، مات وترك اثنى عشر ولدًا وبنتًا يقرأون القرآن، وبعد رحيله بعشرين عاما كرمته مصر فى احتفال ليلة القدر بمنح اسمه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق