ماهو مستقبل الشرق الأوسط المتصلب - تحليل

صعدة برس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
صعدة برس-متابعات -
*بقلم: د/ محمد شتاتو
بعد مرور ما يقرب من عقد من الزمان على اندلاع ثورات الربيع العربي، لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من الحروب والصراعات الاجتماعية وهجرة اللاجئين بأعداد هائلة والفقر الاقتصادي.

وهذا الوضع غير المستقر يفرض العديد من التهديدات والتحديات، بما في ذلك الأرهاب، وتطرف الأقليات المحلية والهجرة الجماعية.

الشرق الأوسط في حالة من الفوضى:

تعيش منطقة الشرق الأوسط في حالة من الفوضى وفي المقابل, أصبح النظام القديم في طريقه إلى الانهيار.

ففي العديد من بلدان المنطقة يثور العرب السُنّة، ولم يعد بوسعهم أن يقبلوا وضعهم البائس في عالم اليوم، ناهيك عن افتقارهم إلى الحريات والحقوق والازدهار.

وكل ما يروه الغرب أضعف نسبياً إن لم يكن بصورة مطلقة، فهو يدعم أعداءهم والمتمثل في: دولة إسرائيل، والحكام المستبدين الطغاة، والأكراد، بل وحتى إيران الآن.

وفي سعيهم الدؤوب – اليائس – إلى التغيير، اتجهت أعدادا متزايدة من الناس صوب الحركات الإسلامية، ولكن انتصاراتهم تم هدمها وتخريبها على نحو مستمر.

وكما قد يتوقع المرء، فإن النتيجة كانت التحول نحو التطرف وصعود الجماعات المتطرفة في مختلف أنحاء المنطقة.

ما الذي يمكن القيام به؟

فالغرب يواجه خيارات, حيث يتلخص أحد هذه الخيارات في الاستمرار على المسار الحالي، وذلك في محاولة للتعامل مع الظاهرة المتطرفة بالاستعانة بنموذج الإشراف الأمني والدفاعي.

وقد فشل هذا النموذج بشكل واضح، حيث تطور الإسلام المتطرف على جميع المستويات منذ بداية “الحرب على الإرهاب” في العام 2003.

قد يكون من المناسب مهاجمة إحدى منظمات العصابات المسلحة في أميركا اللاتينية، إلا أنها لم تفعل شيئاً لمعالجة مظالم وطموحات الملايين من العرب في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعديد من الآخرين في الغرب وآسيا.

إن الاستمرار في هذا المسار يؤدي إلى الاستقطاب والفصل العنصري في نهاية المطاف، والعزل، والحرب التي لا تنتهي بين الأوروبيين والعرب السُنّة، كما تنبَّأ بها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

واليوم تشهد المنطقة العربية دورة جديدة من مسلسل الحروب والصراعات:

– بعد أربعة صراعات عربية -إسرائيلية.

– ثلاث حروب لبنانية –إسرائيلية.

– ثلاث حروب خليجية.

– إنشاء ما يسمى ب”الخلافة”.

– ثمان ثورات عربية.

– في حين لا تزال هناك حربان أهليتان منخفضتا الكثافة وثلاث حروب عالية الكثافة.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أدى الصراع حول سوريا والعراق واليمن وليبيا إلى استقطاب المنطقة.

وفيما يبدو، حول المعارضة الدينية، ولكن الواقع يظهر وجود مجموعات إقليمية متنافسة في ساحة البلدان المزعزعة للاستقرار وضد تصعيد محتمل لإيران.

وعلى خلفية هذه المنافسة الإقليمية، فإن القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين، تستغل الاضطرابات الجارية بشكل انتهازي من أجل استعادة أو توسيع مجالات نفوذها، مع ما يترتب على ذلك من تأثير غير مباشر على أمن إمدادات الطاقة.

إن الخاسر الأكبر في هذا الصراع على السلطة هو المجتمع المدني، وهو ذاته الذي جعل صوته القوي مسموعاً عندما طالب بالتغيير في العام 2011.

إن المجتمعات التي ضربتها الحرب منهمكة في البقاء في المقام الأول، ولكن في بعض البلدان هناك احتجاجات قوية تعيد فرز الأصوات التي تؤكد نفس السعي إلى إصلاحات ملموسة.

نضوب الثروة:

تواجه الأنظمة الملكية العربية في الخليج الفارسي ميزانية تصل إلى نقطة الصفر وتخاطر بتبذر ثروتها المالية البالغة 2 تريليون دولار في غضون 15 عاماً.

ومن جانبه, أشار صندوق النقد الدولي في تقرير صدر مؤخرا “أن الطلب العالمي على النفط قد بدأ في الانخفاض أسرع مما كان متوقعاً، مما قد يؤدي إلى إجهاد الموارد المالية للدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والتي تمثل خُمس إنتاج النفط الخام العالمي”.

وفي ظل غياب الإصلاحات الاقتصادية الحاسمة، فإن أغنى دول في منطقة الشرق الأوسط قد تستنفد ثرواتها المالية الصافية بحلول العام 2034، في حين تصبح المنطقة مديناً صافياً، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي.

وفي غضون عقد أخر، سوف يستنفد أيضا إجمالي ثرواتهم غير النفطية، كما أشار خبراء صندوق النقد الدولي.

قال جهاد أزور، مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي: “يتعين على بلدان المنطقة أن تفكر على الأمد البعيد وعلى المستوى الاستراتيجي, لأن سوق النفط تتغير من الناحية الهيكلية من حيث الطلب والعرض, وأن الإصلاحات الاقتصادية الجارية بالفعل في بعض الدول يجب أن تتسارع”.

وأضاف أن خطط التنمية يجب أن تحاول الإنفاق وخلق فرص العمل من الحكومات إلى الشركات الخاصة وتطوير المزيد من مصادر الدخل غير النفطية بسرعة أكبر.

وقال أزور: “يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون أكثر عدوانية في سعيها إلى تحقيق التحول الاقتصادي من أجل الحفاظ على ثرواتها الحالية، وإذا توقفنا عن ذلك فلن يكون هذا كافياً”.

دبي مول: استهلاك مفرط

أدركت شركات النفط الدولية والدول المنتجة للذهب الأسود, أن مصادر الطاقة البديلة، إلى جانب زيادة الكفاءة، بدأت بالفعل في تآكل من حيث الطلب.

وطبقاً لما أشار اليه صندوق النقد الدولي, فأنه في حين يقوم المنتجون الخليجيون مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة بتطوير صناعات جديدة تحسبا لمرحلة ما بعد النفط، فإنهم لا يتحركون بالسرعة الكافية لتجنب نفاد الاموال.

فقد زاد منتجو النفط في الخليج من إنفاقهم على الميزانية بشكل كبير من العام 2007 إلى العام 2014، تزامناً مع هبوط أسعار النفط الخام.

وبحسب التقرير, فإنه على الرغم من الإصلاحات المتفاوتة وغير المتكافئة، فإنها لم تعوض بشكل كامل الانحدار في عائدات النفط بخفض الإنفاق، الأمر الذي أدى إلى عجز أدى بدوره إلى تآكل الثروة.

ومن المرجح أن تضطر الحكومات الإقليمية إلى خفض الإنفاق بشكل أكبر، وتوفير المزيد من الأموال وفرض ضرائب أوسع حتى تتمكن من تحقيق الغايات.

وهذا العام، وفي مواجهة التوترات الجيوسياسية والتهديدات التي تلقي بظلالها على النمو جراء جائحة الفيروس التاجي، يؤدي المزيد من الانخفاض في أسعار النفط إلى زيادة صعوبة هذه المهمة.

وقال صندوق النقد الدولي, إذا ما حدث انخفاض في الطلب العالمي على النفط قبل أن تضرب هذه الخطط بجذورها في الأرض، فسوف يكون لزاماً على الدول أن تواجه مشاكلها الاقتصادية بعيدة الأمد، حتى ولو عاجلا، و”من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بشكلٍ أبطأ وأن يبدأ في الانحدار على مدى العقدين المقبلين”.

ووفقا للتقرير، من المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته في العام 2041 بنحو 115 مليون برميل يوميا، ثم ينخفض تدريجيا من هناك.

ورغم أن هذه التوقعات تتفق مع أغلب تقديرات الصناعة، فإن البعض، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، يعتقدون أن استهلاك النفط قد ينخفض بشكل دائم حتى في وقت سابق.

ومن جانبها، قالت عملاق النفط السعودي شركة أرامكو، نقلا عن توقعات شركة “آي إتش إس ماركيت” – وهي شركة أمريكية متخصصة في المعلومات الاقتصادية- في نشرة الاكتتاب العام الماضي, أن الطلب على النفط قد يصل إلى ذروته في العام 2035.

وقال صندوق النقد الدولي أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة أو فرض ضريبة على الكربون – هي ضريبة تُفرض على محتوى الكربون في الوقود- من جانب الحكومات في مختلف أنحاء العالم من شأنه أن يدفع الطلب على النفط إلى ذروته بحلول العام 2030.

وتعتبر السعودية والإمارات والكويت من أكبر منتجي دول مجلس التعاون الخليجي للنفط، وجميعها أعضاء في منظمة أوبك.

كما تختلف المخاطر بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تضم أيضاً قطر وعمان والبحرين.

إن توقعات صندوق النقد الدولي توفر افاقاً زمنية واسعة، حيث قد يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته.

وقد لا تصل الإيرادات إلى ذروتها حتى منتصف القرن الحالي، وقد يشهد المنتجون في دول الخليج طلباً على نفطهم تدعمه قطاعات أخرى.

وقال صندوق النقد الدولي أن زيادة استخدام النفط في المنتجات البتروكيماوية يمكن أن تساعد في تخفيف التباطؤ في الطلب.

وحتى إذا بلغ الطلب على النفط ذروته، فإن تكاليف الإنتاج المنخفضة سوف تسمح لدول الخليج بالحصول على حصة في السوق مقارنة بمنافسيها في أماكن أخرى.

وحتى في ظل سيناريو صندوق النقد الدولي، تواجه السعودية والإمارات وجيرانها مستقبل انخفاض الدخل والاعتماد على الديون لدعم الإنفاق.

وقال صندوق النقد الدولي: “إن التقدم الأسرع في التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص سوف يشكل أهمية بالغة لضمان النمو المستدام”.

منطقة في حالة عدم اليقين:

إن أهم ما نراه الآن في الواقع، ونحن نشهد ذلك لبعض الوقت، تتسارع وتيرة التطور، هو “اختفاء العروبة”.

لقد شهد العالم العربي بعض الانهيار، بل الانهيار كله، ويعاني من شعور باليأس والضعف.

فهو يشعر بأنه منبوذ من قبل الجميع تقريباً، وبالتأكيد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أظهر عدم استجابته جراء الهجوم الإيراني المذهل الذي استخدم فيه صواريخ كروز وطائرات بدون طيار على منشأة بقيق التابعة لشركة النفط السعودية “أرامكو” – وربما أكبر منشأة نفطية في العالم – صدمة كبيرة للدول العربية.

الدوحة، قطر: الثروة المفرطة ولكن لا توجد ديمقراطية في الأفق

لقد فقدت جامعة الدول العربية، بوصفها منظمة إقليمية، شعورها بالوحدة بل وربما أي طموح إلى الوحدة.

ذلك أن أغلب البلدان الأعضاء لا تتمتع بحكومة مركزية قوية، والعديد منها لا يحظى بقبول أو تقدير من قِبَل مواطنيها.

وفي المقابل, يشعر قادة هذه الدول بأنهم يسيرون في منحدر زلق، وبالتالي يراودهم شعور بالقلق إزاء ذلك.

ونتيجة لهذا فإننا نشهد الآن تشرذم المجتمعات وصعود الطائفية والقبلية وهذه الحالة تؤثر على أغلبية البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبهذا المعنى نشهد ظهور القوتين غير العربيتين في المنطقة: تركيا وايران.

وهي بلدان ذات وزن مماثل، ولكل منها لديها ارثها وتطلعات إمبراطورية مختلفة، ولكنها لا تزال شبه إمبريالية.

فقد كانت إيران أكثر نجاحاً في اكتساب النفوذ الاستراتيجي والمواقف الاستراتيجية، بل وحتى القواعد العسكرية، في العديد من أجزاء العالم العربي.

وفي حين رفض العرب تركيا، بما في ذلك الرئيس أردوغان شخصياً، إلى حد كبير,

اقترحت تركيا نموذجها الخاص، بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين: نوع من «العثمانية الجديدة» التي تذكرنا بأيام مجد الإمبراطورية العثمانية.

فقد رفضت الدول العربية النموذج ذاته وفكرة الزعامة التركية، وبالتالي فإن مشروع الرئيس أردوغان للزعامة الإقليمية لم يحرز تقدماً يُذكَر، في حين أن حليف تركيا الوحيد في العالم العربي هو دولة قطر.

ولكن حتى في هذه الحالة فإن حركات المصالحة بين السعوديين والإماراتيين من ناحية، وبين قطر من ناحية أخرى، قد تشكك في العلاقة بين قطر وتركيا.

وفي حالة إيران، يعاني الشعب الإيراني معاناة هائلة من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها من جهة والنظام الديني القمعي من جهة أخرى.

ووفقاً لتقديراتي، استناداً إلى البيانات الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد الإيراني يتقلص بمعدل 10% سنوياً.

ورغم ذلك فإن استعداد النظام للاستمرار في بناء نظام بالوكالة في مختلف أنحاء المنطقة لم يتأثر بعد بالانكماش الاقتصادي.

بطبيعة الحال، فأن السبب العام وراء هذه الإرادة (والتكاليف المترتبة عليها) هو أنها تشكل استعداداً ضرورياً لإبادة دولة إسرائيل، وهو الهدف الذي يؤكد عليه الزعماء الدينيون وقوات الحرس الثوري الإسلامي بشكل شبه يومي.

أما من حيث الوكلاء فإن إيران تمتلك حزب الله الذي بحوزته الآن 140 ألف صاروخ.

واليوم, وهم يسعون إلى تحويل أثقل هذه الصواريخ، مثل “زلزال-2 ” و “فتح-110″، إلى صواريخ موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، القادرة على بلوغ الأهداف بدقة 50 مترا.

ومن جانبها، ترسل إيران مجموعات معدات نظام تحديد المواقع إلى حزب الله لإدخالها في تركيبة هذه الصواريخ.

وفي سوريا، وبالإضافة إلى التنافس مع الروس على النفوذ، تحاول إيران كذلك بناء قوتها العسكرية الخاصة من بقايا الجيش السوري.

وحتى الآن، يتضمن هذا ترسانة من الصواريخ الثقيلة التي جعلت إسرائيل في مرمى نيرانها، ومهاجمة أسراب الطائرات بدون طيار، وما بين أربعين ألف إلى ثمانين ألف مقاتل، أغلبهم من الشيعة ــ العراقيين، والباكستانيين، والأفغان، والسوريين على نحو متزايد ــ الذين يحشدهم النظام الإيراني.

ما بعد العام 2020:

تكثر السيناريوهات الخاصة بالنسبة للمنطقة، على الرغم من عدم وجود أي منها متماسكاً، وذلك نظراً لكون المنطقة ليست موحدة، حيث أن المنطقة مقسمة ما بين شمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى.

ومن الواضح الوضع الحاصل في منطقة شمال أفريقيا، حيث تشتعل الحروب الأهلية في ليبيا، في حين تضرب الاضطرابات السياسية الجزائر، بينما تغرق مصر في المزيد من الاضمحلال الاقتصادي والبيئي.

كما أن الوضع مشابه من لبنان إلى سوريا والعراق: استمرار الانحدار والتدهور السياسي مع عدم ظهور استراتيجية طويلة الأجل للقدرة على التكيف.

ولا يزال مجلس التعاون الخليجي هو الركيزة والدعامة الأساسية للمنطقة بأسرها، مع آمال تستند إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تبذلها السعودية والجهود المبذولة للتنويع السعودي والإماراتي.

ومن الناحية الجغرافية السياسية، فإن السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كان التوصل إلى تسوية مؤقتة مع إيران من الممكن أن يتم، أو ما إذا كان مسار المواجهة غير المباشرة في اليمن ولبنان والعراق سوف يتطور إلى صراع مباشر.

والواقع أن مصطلح “القوة الناعمة” لا معنى له في واقع الأمر، فهو غير واضح من الناحية المفاهيمية ولا يؤثر إلا قليلاً على القرارات الحقيقية.

لم تتغير جغرافية دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نصف قرن، ولكنها تحولت من اتحاد هش في فترة ما بعد الاستعمار إلى واحدة من أغنى الدول وأكثرها اتصالاً في العالم، بالإضافة إلى تحولها إلى قوة إقليمية ومركز ثقل ديموغرافي ومالي للمنطقة بأسرها وما وراءها.

وبوسعنا أن نقيس هذا النجاح من خلال الجاذبية الديموغرافية، ويمكننا أيضا أن نقيس ذلك من حيث الوضوح والجاذبية.

يعد مركز دبي التجاري واحداً من أكثر المباني التي يتم زيارتها كل عام، وهناك أيضاً البراعة الدبلوماسية.

لقد أصبحت دولة الإمارات واحدة من أبرز المنظمين للأحداث العالمية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي، كما اصبح جواز السفر الإماراتي الآن على رأس جوازات السفر العالمية المعفاة من التأشيرات.

جامعة الدول العربية، منظمة إقليمية تكتظ بها الأحداث:

خلاصة سيناريوهات للمستقبل

فشلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.

وعلى عكس البلدان النامية الأخرى، لم يكن أداء المنطقة جيدا منذ سبعينات القرن الماضي، ولذلك لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من فوائد العولمة والتكامل الاقتصادي العالمي.

إن التحديات التي تواجه المنطقة هائلة، ولا يزال الأداء الاقتصادي لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون إمكاناتها، مما يؤدي إلى البطالة المزمنة وسوء الأحوال المعيشية في معظم أنحاء المنطقة.

ويتعين على بلدان المنطقة أن تحقق معدلات نمو واستدامة أعلى وأن تندمج بشكل أفضل في الاقتصاد العالمي إذا كان لها أن تنجح في خلق فرص عمل ذات مغزى للقوى العاملة السريعة النمو، وبشكل أكثر عموماً الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية.

ويلزم بذل مزيد من الجهود للتعجيل بتحرير التجارة وإصلاح الأسواق المالية وأسواق العمل، وتحسين شفافية المؤسسات العامة وإدارتها وجودة هذه المؤسسات.

وينبغي أن يكفل التحرير الاقتصادي المنافسة العادلة والمفتوحة، حيث يمكن لقوى السوق أن تهيئ الفرص لتخصيص الموارد على نحو أكثر كفاءة ودعم الاستثمار والنمو في القطاع الخاص.

ولابد أن تهدف هذه الإصلاحات إلى تحويل مناخ الأعمال والاستثمار الذي يتسم بأهمية حاسمة للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل واندماج المنطقة في الاقتصاد العالمي.

تخيّل أن السيناريوهات للمستقبل يمكن أن يوضح كيف يمكن أن تؤدي الإجراءات الحالية إلى نتائج مختلفة جذرياً.

وعلى هذا النحو، فإنها تشكل أدوات مفيدة للمساعدة في توجيه الاستراتيجية وصياغة المستقبل.

لذا، يمكننا أن نتخيل سيناريوهين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لهما آفاق زمنية:

– على المدى القصير (2025):

يتلخص السيناريو الأول في سيناريو الوضع الراهن الذي يتوقع الاتجاهات الحالية في المنطقة ويستند إلى نتائج بحث مدته أربع سنوات من إبريل 2016 إلى مارس 2020.

وتبرز هذه النتائج ديناميات أكثر صداميه ومثيرة للجدل بين الدولة والمجتمع، والتجزئة الإقليمية، ومراكز الجاذبية المتغيرة، وتثبيت المنطقة في المنافسات العالمية والاتجاهات الاجتماعية والآثار الاقتصادية والبيئية الهدّامة.

ويحدد السيناريو أيضاً عدة مسارات بديلة في مناطق أو بلدان معينة يمكن فيها عكس هذه الاتجاهات، أو يمكن فيها لقطاعات أو بلدان معينة أن تسلك مسارات مختلفة وكيفية مختلفة.

– على المدى الطويل (2050):

يتلخص السيناريو الثاني في هناك سيناريوهات طويلة الأمد لعام 2050, من خلال تحديد معالم كبرى معينة سوف تعمل حتماً على تشكيل مستقبل المنطقة وكيفية ارتباطها ببقية العالم.

* الدكتور محمد شتاتو: أستاذ العلوم التربوية بجامعة الرباط، يعمل حالياً محلل سياسي في الإعلام المغربي والخليجي والفرنسي والإيطالي والبريطاني حول السياسة والثقافة في الشرق الأوسط والإسلام وكذلك الإرهاب.

وهو أيضاً متخصص في الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يهتم بجذور الإرهاب والتطرف الديني.

يدرس التعلم القائم على المجتمع، التراث اليهودي المغربي والتاريخ والثقافة الأمازيغية للطلاب الأميركيين في أمديست المغرب بالرباط، وتاريخ شمال إفريقيا لطلاب برنامج IES (شيكاغو) في الخارج، ومقدمة للثقافة المغربية والربيع العربي في CIEE لطلاب الأمريكان.

كما يقوم بتدريس الاتصالات الشخصية والتجارية وكذلك الترجمة التحريرية والشفوية في معهد دراسات القيادة والاتصال (ILCS) في الرباط.
(موقع “أرتكل 19- article19 ” المغربي الناطق باللغة الفرنسية ترجمة:أسماء بجاش” سبأ”)
* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق