مشايخ وحكايات.. الشيخ شعبان الصياد.. «صياد القلوب»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وُلد الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد فى 20 سبتمبر 1940 فى قرية صراوة التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، نشأ فى بيت قرآنى ملىء بآيات الله عن أب يحمل كتاب الله ويمتلك صوتًا جميلًا عذبًا، فورث عنه جمال صوته واهتمامه بالقرآن، حيث كان يتردّد على كتّاب قريته، وسرعان ما أتمّ حفظه لكتّاب ربّه وهو لم يتجاوز السابعة من عمره. التحق بالمعهد الدينى الابتدائى، وذاع صيته فى تلك المرحلة فى أوساط بلدته، حيث كان أساتذته يحرصون على أن يقرأ فى طابور الصباح لمدة ربع ساعة يوميًا، ثم أكمل دراسته بالمعهد الدينى بمدينة منوف. درس بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة، وكان لا يجد مكانًا ينام فيه سوى الجامع الأزهر، وكان الشيخ مصطفى إسماعيل هو قارئ السورة بالمسجد، فتقرب منه وأسمعه صوته وهو يقرأ القرآن، فأعجب به وأثنى عليه واحتضنه، وأصبح يصطحبه معه فى السهرات، وكان يأخذه معه الكتب ليذاكر.

ذات يوم حضر الشيخ مصطفى إلى الجامع الأزهر وحوله العديد من محبيه، فإذا به يراه ينام واضعًا حذاءه ملفوفًا بكيس تحت رأسه، فالتفت إليهم، وقال لهم: إن هذا الشاب النائم صوته ملائكى وسيصبح له شأن عظيم فى دنيا التلاوة.

كان الشيخ متفوقًا فى دراسته الجامعية، وحصل على الليسانس بدرجة جيد جدًا عام 1966، وجاء ترتيبه من بين الخمسة الأوائل على الكلية، ووصله خطاب ترشيح من جامعة الأزهر ليتسلم عمله معيدًا بالكلية إلا أنه رفض نظرًا لاهتمامه بالقرآن.

عمل الشيخ الصياد مدرّسًا بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية، وكان ينتقل إليها يوميًا من مقر إقامته بمدينة منوف- محافظة المنوفية، ثم نقل إلى معهد الباجور الدينى، ثم إلى معهد منوف الثانوى، ثم إلى مديرية الأوقاف بشبين الكوم، حيث رُقِّى إلى موجه فى علوم القرآن، لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة، ثم رُقِّى إلى موجه أول حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.

بعد أن اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية، تقدم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصرى عام 1975، واجتاز الامتحان بنجاح باهر، وتم اعتماده قارئًا للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على إذاعات البرامج القصيرة.

صال وجال بتلاواته فى جميع أنحاء مصر من أقصاها إلى أقصاها، وذلك فى المناسبات المختلفة وبصورة شبه يومية، وكان محبّوه يحرصون على سماع صوته فى كل الظروف.

حينما توفى والد القارئ الشيخ محمود على البنا، طلب منه الحضور للمشاركة فى ليلة العزاء بقرية شبراباص، ليفاجأ فور وصوله بوجود العديد من أعلام التلاوة بالعزاء، منهم المشايخ مصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد، وعبدالعزيز على فرج، ومحمد الطبلاوى وغيرهم.

قام الشيخ البنا باستئذان الجميع فى أن يصعد الشيخ الصياد التخت ليقرأ فوافقوا جميعًا، وقرأ من سورة الإسراء وسط إعجاب وتشجيع من القراء والمعزين الذين تجاوبوا مع أدائه المبهر والمعجز فى نفس الوقت.

قال عنه الموسيقار الراحل عمار الشريعى فى برنامجه الشهير «غواص فى بحر النغم»: «إننى فوجئت بالأمس بصوت (كسر) كل قواعد الموسيقى المتعارف عليها فى دنيانا، سمعت شيخًا اسمه شعبان الصياد وهو يصعد فى تلاوته بانسيابية مطلقة، ثم ينزل بمنتهى السهولة واليسر كانسياب الماء من الصنبور». حصل الشيخ الصياد على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية من معظم الدول التى دعى إليها لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك، وكان آخرها سلطنة بروناى.

بدأت أعراض المرض تظهر على الشيخ الصياد عام 1994، بعدما أصيب بمرض الفشل الكلوى، وعلى الرغم من ذلك فقد استمر فى تلاواته حتى أقعده المرض تمامًا، ثم لبّى نداء ربّه صبيحة أول أيام عيد الفطر فى 29 يناير 1998.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق