بقصيدةٍ أنفضُ عنّى الحزن

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الكتابةُ- على سعتها- بالنسبة لى، هى ماهيتى وجوهرى، أنا فى علاقة وجودية مع الكتابة.

هى مشروع وجود، وليستْ رفاهيةً..

الكتابة تحمينى من بذاءة الواقع.

وإذا حدّدنا من الكتابة، الشِّعرَ، وفى يومه العالمى، لن أقول كلامًا كبيرًا من قبيل: أنا أكتب لأغيِّر العالَم، وأناقش نظريات وقضايا كبرى!!!

لا، أبدا، أنا -فقط- أكتب كى أحلم أو أفرح، وربّما كى لا أبقى وحيدة! أو لعلّى أكتب، لأقاومَ حزنى..

نعم، قد يكون الشِّعرُ، مصدرَ مقاومةٍ فى الحياة!

بقصيدةٍ، أنفضُ عنّى غُبَارَ الرُّوحِ، أنفض الحزنَ! الشِّعر حالُ محبَّة، ومقامُ معرفة..

الشّعر «استطيقا» الحياةِ كلِّها..

الشِّعر فعلُ مقاومة فى الحياة، ضد القبح.. الشِّعر علوّ وسمّو...

أنا لا أكتب إلاَّ ما أعرف.. ومَنْ ذاق عرف، الشّعر تجربة فردية، وجدانية، بين صروح الوجود.. تشبه حالة التصوّف!

العالَم بوصفه ظاهرةً جمالية فنية، بفعل الشِّعر..

الشِّعر طفولتُنا، لا تغادرنا.. دهشتُنا الأولى..

صدقُنا... براءتُنا الأولى، فى مواجهة العالم.. الشّعر عملٌ انقلابى ضد القبح، فى كلِّ تجلّياته، تقوده الرُّوح..

الشّعر تطلعٌ ووثبة.. الشّعر قافيةٌ ننسجها، لنؤجل موتَنا ليلةً أخرى، ونحمى أنفسنا من سيف «مسرور»! وقد يكون الكاتب، مثل «شهرزاد»، يخترع كلَّ يومٍ، حكاياتٍ جديدةً، ليؤجلَ موتَه ليلةً أخرى..

الشِّعر هو الحياة، عندى؛ أنا دائم فى حالة انتظار لقصيدةٍ أجمل، قد أكتبها، وقد أموتُ دونها! أتحايلُ على الحياة بنصّ أو قصيدة.. أكتب الشِّعر، لأقترفَ ذنبَ الحلمِ..

الشِّعرُ حارسُ روحى، ضد الفاجعة..

قال «نيتشه»: «ما من ألمٍ عظيم إلّا ويجعلكَ إنسانًا عظيمًا»..

حقًا، لا شىء يجعلنا كبارا، كالألم.. من الألم يولدُ الإبداع، وعندما يعجز المبدعُ عن إصلاح العالم، يعتكف فى عمله الفنى، قصيدة أو غيرها، ويعيش داخل شرنقة روحه حزينا، لعجزه عن تغيير العالَم، وهو المهووس بالإصلاح والتغيير، كما قال «شيلى»: «إنَّنى أحمل بين جوانحى شهوةً لإصلاحِ العالَم»..

أما فى الفلسفة اليونانية القديمة، فقد يكون الألمُ سبيلاً للتطهير، والمأساةُ ملهمةً للإبداع، ففكرة التطهير «Catharsis» فكرة ذكرها «أرسطو» فى كتابه الأشهر «فن الشِّعر»، كتب عن التراجيديا/ المأساة، حيث تطهير النفس البشرية من كل الانفعالات الرذيلة والنوازع الشريرة، وتحريرها من الشّر وتوجيهها نحو الخير، والفضيلة والصالح العام..

غير أنَّ هناك ألمًا أرستقراطيا محبّبا- حسب رأيى- هو الألم العميق، الذى يجعلنا أرستقراطيين، نعيش العزلة، قبل فيضِ الكتابة..

فى الأخير، أصدقائى الشُّعراء: ارمُوا فجائعَ أوطانكم فى بحر الذاكرة، وكونوا أرواحًا عظيمة، وفقط..

(لا يليقُ بالأرواحِ العظيمة أن تنشر ما يعتريها من الحزن والألم، يليقُ بها فقط أن تنشر الأملَ والجمال)..

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق