محمد الخطيب العضو المنتدب لـ« CEB» للتصميمات والاستشارات الهندسية: نفذنا «العمارة الخضراء» فى «الإسكان الاجتماعى».. و«التكلفة» العائق الوحيد

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

أكد المهندس محمد الخطيب، العضو المنتدب لمكتب المهندس الاستشارى للتصميمات والاستشارات الهندسية ( CEB)، أن مكتبه قرر منذ فترة تطبيق الكود المصرى للعمارة الخضراء، والذى يسمح بالتهوية الطبيعية وترشيد الطاقة فى عدة مشروعات للإسكان فى الصعيد وسيناء باستخدام مواد بناء مناسبة مثل الطوب الرملى، وهو ما يتناسب مع التوجه العالمى حاليا للعمارة الخضراء فى ظل جائحة كورونا والاحتياج لمبان صحية، مشيرا إلى أن العائق الوحيد فى عدم الاتجاه إليها بشكل كبير فى مصر، يأتى بسبب تكلفتها المرتفعة بالرغم من أنها الأكثر استدامة، ولكن لا مفر من تطبيقها فى المرحلة المقبلة. وقال الخطيب، فى حواره مع «عقارات المصرى اليوم»، إنه استطاع تطوير الإسكان الاجتماعى مع وزارة الإسكان منذ 10 سنوات وحتى الآن، باستخدام مواد بيئية ودهانات لا تمتص الحرارة، معلنا عن أنه يفكر حاليا فى تنفيذ مبنى صغير وعرضه على الوزارة باستخدام طوب جديد ذى سُمك أقل من الطوب العادى وكفاءة أعلى، لتطبيقه فى الإسكان الاجتماعى يسمح بزيادة كل غرفة نحو مترين، دعما لفكرة العمارة البيئية، وتسمح باستغلال مساحات أكثر فى الشقة.

■ مع استمرار جائحة كورونا عالميا، أصبح الحفاظ على الصحة هو التوجه الرئيسى لكافة الدول، وخلال السنوات الماضية، كان للعمارة الأثر الأسوأ على صحة الإنسان، وهو ما استدعى شركات عالمية للإعلان عن التوجه إلى العمارة الخضراء، بجانب بعض المشروعات القليلة فى مصر، فكيف ترى دور المكاتب الاستشارية، خاصة أنكم أحد المكاتب التى عملت فى هذا الأمر بالفعل؟

- نحن بالفعل كمكتب استشارى قررنا منذ فترة وضع مخططات العمارات فى أى مدينة، طبقا للكود المصرى بحيث تعطى عوامل تهوية طبيعية، بجانب استخدام مواد بناء ودهانات بألوان لا تمتص الحرارة، وهو ما طبقناه فى محافظات الصعيد مثلا، وجنوب سيناء، ففى مشروعات شرم الشيخ تم تخطيط العمارات باتجاهات تحافظ على التهوية الطبيعية وترشيد الإضاءة، وبالتالى يمكن الاستغناء عن استخدام التكييفات لفترة طويلة من اليوم.

■ وما هى مواد البناء المستخدمة لتطبيق هذا الأمر؟

- هى المواد التى لا تمتص الحرارة، منها الطوب الرملى والذى يكون أعلى قليلا فى التكلفة من الطوب الأحمر والأسمنتى، ولكن يعطى الاستدامة، من خلال توفير الكهرباء بنسبة تصل إلى 50%، لأننى أعتمد فى مخططى على الإضاءة الطبيعية، فهنا أصبحت المبانى أكثر صحية وبيئيا، وأفضل توفيرا للخدمات، بجانب الدهانات أيضا التى لا تمتص الحرارة فى الواجهات، وللعلم لدينا فى مصر العديد من مصانع الطوب الرملى، التى يمكن التعامل معها لتوريد المطلوب لتنفيذ أى مبنى.

■ نتحدث منذ سنوات طويلة عن العمارة الخضراء، وزاد الحديث عنها مع جائحة كورونا، فلماذا لم يتم تطبيقها بالكامل، على مستوى المدن الجديدة خاصة الجيل الرابع منها؟

- السبب الرئيسى فى عدم التطبيق هو التكلفة، وصعوبة التنفيذ من حيث التكنولوجيا المستخدمة فيها، هى بالفعل أعلى فى التكلفة لكنها الأوفر فى الاستدامة، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ مشروعات العمارة الخضراء بكثافة، فهذا هو وقت تطبيقها، والاستدامة فى الخامات المستخدمة، مع إتاحة التهوية الطبيعية التى يفتقدها الكثيرون فى مقار عملهم ومعيشتهم، وهنا ستعود المناعة الطبيعية للجسم عبر المبانى.

■ إذن الشركات تخشى الاتجاه للعمارة البيئية والخضراء، بسبب التكلفة؟

- بالتأكيد، ولكن هناك جهات تقتنع بضرورة التنفيذ فى الوقت الحالى، وهناك جهات حكومية بدأت التخطيط للمبانى المستدامة خاصة فى العاصمة الإدارية، ومشروع النهر الأخضر مثال واضح، الذى سيغير ثقافة المصريين وسيخرج بهم لآفاق جديدة، ولدينا فى المكتب نعمل على الأمر نفسه فى مشروع جديد لقرية سياحية بالساحل الشمالى، تابعة لجامعة عين شمس، تعتمد على التنمية المستدامة.

■ هل يمكن تحويل المبانى القديمة عن طريق الألواح الشمسية؟

- الألواح الشمسية ستوفر الكهرباء بنحو الثلث على الأقل، وهى على المدى البعيد الأكثر توفيرا، بالرغم من تكلفتها العالية، وبعدما كانت المشكلة فى البطاريات التى تعمل بها هذه الألواح، إلا أن هناك مصانع بدأت فى تطويرها بالفعل، وبالتالى فالعائق بات فى التكلفة فقط، ولكن الجميع يعمل أنها الأنسب خلال المرحلة المقبلة.

■ بشكل عام ما رأيك فى دور الاستشارات الهندسية فى طفرة التنمية العمرانية التى تشهدها مصر حاليا؟

- بالتأكيد ستظل الاستشارات الهندسية هى الأساس، فهى صاحبة الدور الرئيسى فى المخططات الاستراتيجية والتفصيلية، فالاستشارى هو الذى يحدد وجهة المرحلة العاجلة لكل مدينة جديدة أو مشروع كبير، بل وهو صاحب وضع الفكرة الرئيسية فى مخطط عام.

■ ألا ترى أن هناك شركات تعتمد على المكاتب الأجنبية والخليجية على حساب المكاتب المصرية؟

- ليست بصورة منتشرة، وهى موجودة بالفعل، ولكن تحتاج فقط إلى تنظيم، بحيث يكون هناك قرار بإشراك أى مكتب مصرى مع مكتب أجنبى حال عمله فى مشروع محلى، فهذا يساعد على نقل الخبرة لقطاع كبير فى الدولة، خاصة أن مصر تمتاز بوجود «عباقرة» فى الهندسة، وأصحاب حلول هندسية فورية لأى مشكلة وبتكلفة أقل، ولا أبالغ إذا قلت إن مصر هى أساس الهندسة والأفكار المتوهجة.

■ إذن ما الفرق بين المكاتب الاستشارية المصرية، ونظيرتها الأجنبية؟

- «السيستم» فقط، المكاتب الأجنبية تعمل بطريقة أكثر تنظيما من مصر، وهو ما يجعل جودة العمل أفضل، ولكن الكفاءات المصرية الأعلى بالفعل، وهو ما نحتاجه هو تنظيم هذه المكاتب لنواكب الدولة وتطورها فى المشروعات.

■ وكيف يأتى هذا التنظيم؟

- لابد أن يكون هناك منهجية فى العمل مع الدولة، فقانون الإسناد والتعاقدات مثلا يجعل المكاتب مقيدة إلى حد كبير، وأقرب لعقود «الإذعان» جميع بنودها لصالح الجهة التى نعمل لها، فمثلا لا نستطيع تعديل الأسعار أو إضافة أى شىء للتعاقد وفقا للتطورات إلا بصعوبة شديدة، وهذا يجعل أى مكتب «مقيدا»، فهنا ينظرون إلى المكاتب الاستشارية أنها يجب أن تحصل على نسبة قليلة قياسا بالمقاول، بالرغم من أن هذه المكاتب هى «العقل المدبر» لأى مشروع أو مدينة جديدة، فآلية التنفيذ عن طريق المقاول تكون لمخططات الاستشارى بالجداول الزمنية التى وضعها أيضا، فيجب أن تحصل المكاتب الاستشارية على حقوقها حتى تضاهى المكاتب العالمية.

■ بالرغم من هذه المشكلات إلا أنكم فى مكتبكم الاستشارى، تعتبرون من أكثر المكاتب عملا مع وزارة الإسكان فى جميع قطاعاتها المهمة مثل هيئة المجتمعات العمرانية والجهاز المركزى للتعمير وقطاع التشييد والبناء، بخلاف وزارات أخرى وجهات مهمة، فكيف استطعتم العمل فى كافة هذه المشروعات؟

- لسنا الأكثر عملا فحسب، بل نحن الأكثر تطويرا فى مشروعات الإسكان، فى البداية وضعنا مخططات لجميع قطاعات الهندسة، ما بين تخطيط عمرانى وسكك حديدية ومطارات وطرق وأنفاق، وبدأنا العمل فى الإسكان الاجتماعى منذ عام 2011، ما بين تصميم وإشراف على التنفيذ، وعملنا على 3 نماذج مع هيئة المجتمعات العمرانية والجهاز المركزى للتعمير والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، ويعد مكتبنا الأول فى تغيير شكل الإسكان الاجتماعى ضمن تطوير العشوائيات فى شرم الشيخ، وأول من قرر استخدام الألوان الجريئة لأول مرة فى الإسكان الاجتماعى، مع التغيير فى أشكال الواجهات، بداية من أسوان وحتى الساحل الشمالى، وحاليا نقوم بتطوير واجهات فى مشروع دار مصر بمدينة الشيخ زايد.

■ وما وجهتك الجديدة فى المشروعات؟

- العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، فى مشروعات سكنية بالمشاركة مع مكتب إنجليزى، بخلاف الجديد فى المكتب من مشروع لتطوير الاستشارات الهندسية بشكل عام، سيكون ثورة قريبة فى مصر معتمدة على التكنولوجيا، ستساهم فى دعم الاستشارات الهندسية بشكل عام.

■ وماذا يدور فى ذهنك كاستشارى لتطوير الإسكان الاجتماعى مستقبلا؟

- هناك مصانع قائمة لتدوير القمامة، تنفذ (طوب) أقل فى السُمك بكفاءة الطوب العادى، وهذه التكنولوجيا تسمح بتوسعة جميع غرف وحدات الإسكان الاجتماعى، دون الزيادة فى مساحة المبانى نفسها أو زيادة فى التكلفة، حيث يزيد من مساحة الغرفة نحو مترين، وأفكر فى تنفيذ الفكرة فى مبنى صغير ثم عرضه على الحكومة، لإمكانية تطبيقه لصالح شباب المصريين، وفى الوقت نفسه يتناسب مع فكر العمارة الخضراء.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

أخبار ذات صلة

0 تعليق