الإصلاح الهيكلى.. بوابة انطلاق الاقتصاد المصرى بعد "كورونا"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 الحكومة تركز على 6 قطاعات رئيسية وإعلان البرنامج بعد عرضه على الرئيس

الجائحة تعزز فرص التصنيع والاكتفاء الذاتى والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية

 

انتهت الحكومة من إعداد برنامج وطنى للإصلاحات الهيكلية للقطاعات ذات الأولوية للاقتصاد المصرى فى المرحلة الراهنة، خصوصًا فى ظل تداعيات أزمة فيروس كورونا التى وضعت اقتصاديات دول العالم فى مأزق وتسببت فى خسائر فادحة لكثير من دول العالم، وقد سبقت الأزمة انتهاء مصر من تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى شامل بدأ فى عام 2016 وهو ما جعل الاقتصاد المصرى لديه القدرة على الحد من تداعيات أزمة كورونا.. فما ملامح الإصلاح الثانى الذى ستطبقه الحكومة وجاهز حالياً للعرض على الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية ومقرر إعلان تفاصيله فى مؤتمر صحفى قريباً؟ وهل ستكون له آثارعلى المواطن مثل البرنامج الأول؟ وما آثاره على الاقتصاد والسيناريوهات المحتملة له فى ظل الأزمة؟ وما أهم القطاعات التى يركز عليها؟

بداية قد قامت مصر من قبل بإصلاح اقتصادى فترة التسعينات بالتعاون مع صندوق النقد الدولى وكان متلازماً معه بر نامج لتثبيت الهيكل واستطاع هذا البرنامج فى توقيته تحسين مؤشرات الأداء ولكن أتت بعده الأزمة الآسيوية والتى اثرت على اقتصادات العالم وازمة السياحة عام 1997 واستطعنا تجاوز الأزمة وتحقيق مؤشرات نمو جيدة.

وينطلق برنامج الإصلاح الهيكلى الجديد بآمال وتوقعات غير محدودة تضمن الصمود فى ظل جائحة كورونا والانطلاق فى فترة ما بعد الأزمة لتحقيق تنمية مستدامة وفق سيناريوهات وآليات تضمن تحقيق غاياته من استهداف الاقتصاد الحقيقى وإصلاح الخلل ببعض القطاعات بإجراءات قصيرة ومتوسطة المدى، ضمن برنامج الإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية للاقتصاد المصرى، حيث أوضحت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أنه برنامج وطنى تم إعداده باتباع النهج التشاركى، الذى تتبناه الدولة المصرية، وشاركت فيه مؤسسات الدولة العامة، والخاصة، والمجتمع المدنى، ويعتبر المرحلة الثانية من البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى الذى بدأته الدولة فى نوفمبر 2016، ويستهدف للمرة الأولى القطاع الحقيقى بإصلاحات هيكلية جادة وهادفة.

وهو إحدى الركائز الأساسية لمواجهة التحولات الجذرية التى طرأت مؤخراً على الاقتصاد العالمى والمصرى جرّاء جائحة كورونا، وأن هذه التحولات ستمكن

مصر من الاستفادة من الوضع القائم فى مرحلة ما بعد الأزمة، وتسهم هذه الإصلاحات بدورها فى زيادة مرونة الاقتصاد المصرى، ورفع قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية، وتحويل مساره إلى اقتصاد إنتاجى يتمتع بمزايا تنافسية، ويدعم قدرته على النمو المتوازن والمستدام.

وقد عقدت وزارة التخطيط العديد من الجلسات والنقاشات تلقت العديد من المقترحات من القطاع الخاص ومجتمع الأعمال، إلى جانب كافة الوزارات والجهات والهيئات المعنية، وذلك لضمان شمول واحتوائية البرنامج.

 حيث تم إجراء ما يزيد على 25 لقاءً مفصلاً مع خبراء الصناعة والمتخصصين والأكاديميين فى المحاور المختلفة للبرنامج من ناحية، إلى جانب عقد 20 اجتماعاً مع الوزارات والهيئات المعنية ببرنامج الإصلاحات الهيكلية، والاستعانة أيضاً باستشارات دولية متخصصة.

وانتهت ملامح البرنامج بتحديد 6 محاور أساسية للإصلاحات الهيكلية ومستهدفاتها، منها محوران أساسيان، وهما: تنمية بيئة الأعمال ودور القطاع الخاص، وإعادة هيكلة الاقتصاد المصرى بالتركيز على قطاعات الاقتصاد الحقيقى، إلى جانب 4 محاور مُكملة، وهي: مرونة سوق العمل ورفع كفاءة التدريب المهنى، وتنمية رأس المال البشرى، وتحقيق الشمول المالى وإتاحة التمويل، ورفع كفاءة المؤسسات العامة وتحقيق الحوكمة.

 وتضمنت الإصلاحات الهيكلية قصيرة المدى، وتمتد حتى 18 شهراً، إصلاحات تتعلق بمحور بيئة الأعمال وتنمية دور القطاع الخاص، ويستهدف هذا المحور تطوير الإطار التنفيذى وتيسير الإجراءات الاستثمارية، وخلق بيئة داعمة للمنافسة، وتنظيم شراكة القطاع الخاص وتفعيل دوره، إلى جانب تسهيل وتطوير حركة التجارة وإزالة القيود المعرقلة، فضلاً عن خلق بيئة صحية نظيفة والمحافظة على الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وحددت الحكومة وفق خطة الإصلاحات الهيكلية والوزارات والجهات المعنية التى ستقوم بتنفيذ هذه الأهداف من خلال إجراءات ستقوم بها كل جهة.

وفيما يتعلق بمحور إعادة هيكلة الاقتصاد المصرى بالتركيز على قطاعات الاقتصاد الحقيقى، ضمن الإصلاحات قصيرة المدى ذات الأولوية، فإنها تستهدف توطين وتعميق قطاع الصناعة وزيادة

التنافسية المحلية والدولية، وذلك من أجل زيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى، وزيادة تنافسية صادراته، وتوليد فرص عمل جديدة ورفع كفاءة التدريب وتشجيع ريادة الأعمال، وخلق صناعات كبرى داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما تضمنت الأهداف الحفاظ على الأمن المائى والغذائى وتحقيق الاكتفاء وزيادة تنافسية المنتجات والمحاصيل الزراعية، عبر زيادة القيمة المضافة للقطاع الزراعى ومساهمته فى الناتج المحلى، فضلاً عن زيادة صادرات المحاصيل والصناعات الزراعية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة إيرادات المزارعين، وضمان تحقيق واستدامة الأمن الغذائى والمائى، إلى جانب توطين وتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال رفع قدرة هذا القطاع على خلق فرص عمل، والإسراع فى اعتماد التكنولوجيا فى القطاعات ذات الأولوية، وتنمية القدرة التصديرية للقطاع، ويتوازى مع ذلك التركيز على قطاع الخدمات اللوجستية لمساندة مختلف القطاعات، والاستمرار فى الإجراءات الداعمة لقطاعات السياحة والتشييد والبناء.

أما المحور الثالث يتعلق بمرونة سوق العمل وكفاءة التدريب المهنى، ويستهدف رفع كفاءة التدريب المهنى والفنى والتكنولوجى، وكذلك دعم تمكين المرأة والشباب وذوى المهارات الخاصة، فضلاً عن توفير الحماية من البطالة.

أما المحور الرابع، وهو تنمية رأس المال البشرى فى مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، فيستهدف رفع كفاءة الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها، ورفع كفاءة تنظيم الأسرة لمواجهة النمو المرتفع للتعداد السكانى، وكذلك رفع كفاءة النظم التعليمية، مع تحسين استهداف دعم الغذاء وتوحيد التحويلات النقدية تحت مظلة واحدة، ويهدف المحور الخامس إلى إتاحة التمويل، ويستهدف تعزيز الشمول المالى، وزيادة فرص التمويل المتاحة لشركات القطاع الخاص، وتنشيط سوق المال.

ويتعلق المحور السادس الخاص بكفاءة المؤسسات العامة والحوكمة، ويستهدف تعزيز الإصلاح الإدارى والمؤسسى، وتمكين وحدات الإدارة المحلية وتعزيز قدرتها، إلى جانب حوكمة أداء الشركات المملوكة للدولة وتعزيز دور القطاع الخاص.

وهناك خطوات تنفيذية ناقشها الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وكلف أعضاء المجموعة الاقتصادية بالحكومة بدراستها تتم فى برنامج الإصلاحات الهيكلية سيتبعها إجراءات حوكمة هذا البرنامج، من خلال إنشاء لجنة عليا لمتابعة تنفيذ تلك الإصلاحات, على أن تتم المتابعة والتقييم عبر متابعة نتائج مؤشرات قياس الأداء، وذلك بهدف رصد التحديات والعوائق التى تحول دون تنفيذ الإصلاحات، ما يسهم فى تسريع وتيرة التنفيذ، علاوة على رصد التقدم نحو تحقيق أهداف محاور الإصلاحات الهيكلية، ما يدعم معايير الشفافية والتواصل المجتمعى، وتحديد مستهدفات كمية يتـم تحقيقها على مدار السنوات الثلاث القادمة، أخذاً فى الاعتبار الفرص والتحديات على النحو الذى يحقق أهداف التنمية المستدامة.

 وقد عززت أزمة كورونا الحالية من فرص الاكتفاء الذاتى والعمل على إحياء القطاعات التى تم إهمالها فى الفترات الماضية فى الزراعة والصناعة وتنمية رأس المال البشرى ورفع جودة الحياة الصحية والتعليمية والتكنولوجية ورفع مستويات الدخول.

أخبار ذات صلة

0 تعليق