.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تحل، اليوم، ذكرى نجاح المسلمين بقيادة عمرو بن العاص في السيطرة على مدينة الإسكندرية عام 641 ميلادية، لتسقط بذلك آخر معاقل الإمبراطورية الرومانية في مصر، بعد نحو عام من فتح معظم أنحاء البلاد، وفي مقدمتها حصن بابليون الذي كان يمثل مركز الحكم الرومي.
الإسكندرية.. المعقل الأخير للروم
بعد نجاح الجيش الإسلامي في فتح حصن بابليون، انسحبت القوات البيزنطية إلى الإسكندرية التي كانت تمثل أهم مدن مصر آنذاك، وميناءها الرئيسي على البحر المتوسط، فضلاً عن كونها آخر مركز رئيسي للوجود الروماني في البلاد، وبسقوط المدينة انتهى النفوذ البيزنطي في مصر، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من تاريخها تحت الحكم الإسلامي.
حصن بابليون مفتاح فتح مصر
ووفقًا لما أورده المؤرخ البريطاني ألفريد بتلر في كتابه "فتح العرب لمصر"، بترجمة محمد فريد أبو حديد، فإن حصن بابليون كان من أهم القلاع العسكرية في مصر، وقد بقيت أجزاء منه قائمة حتى بدايات القرن العشرين.
ويشير بتلر إلى أن الفضل في الحفاظ على أجزاء كبيرة من الحصن يعود إلى الأقباط الذين اتخذوا داخله عددًا من الكنائس منذ القرون المسيحية الأولى، بحثًا عن الحماية خلال فترات الاضطرابات، كما ضم الحصن مواقع خاصة بالملكانيين، من بينها موضع كنيسة مار جرجس، إضافة إلى أماكن تخص الطائفة اليهودية.
تدمير أجزاء واسعة من الحصن
ويذكر المؤرخ أن الحصن تعرض لعمليات هدم واسعة مع مرور الزمن، خاصة خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، بعدما شعر السكان بالأمن والاستقرار، فلم تعد الأسوار الضخمة ذات أهمية دفاعية كما كانت في السابق.
ويقول بتلر إن ما تعرض له الحصن من تخريب خلال سنوات قليلة فاق ما شهدته القرون السابقة مجتمعة، الأمر الذي دفع السلطات لاحقًا إلى التدخل لحماية ما تبقى من آثاره.
مواصفات القلعة القديمة
كان حصن بابليون يقع في منطقة مصر القديمة، وشُيدت أسواره من طبقات متعاقبة من الطوب والحجارة، وبلغ سمك بعضها نحو 18 قدمًا.
وضمت الأسوار أبراجًا دفاعية ضخمة وبوابات كبيرة، فيما كان الجانب الغربي للحصن يطل مباشرة على مجرى النيل، حيث كانت السفن ترسو عند أسواره خلال العصر الروماني وحتى زمن الفتح الإسلامي.
من بنى حصن بابليون؟
يرجح ألفريد بتلر أن الإمبراطور الروماني تراجان هو الذي أعاد بناء الحصن في أوائل القرن الثاني الميلادي، مستندًا إلى ما ورد في كتابات يوحنا النقيوسي، التي تشير إلى أن تراجان أقام حصنًا قويًا في مصر بعد اضطرابات شهدتها الإسكندرية.
كما تنقل بعض الروايات القديمة أن الموقع نفسه كان قائمًا منذ عصور أقدم، وأن اسم "بابليون" ارتبط بأسطورة تعود إلى عهد الملك البابلي نبوخذ نصر.
نهاية الحكم البيزنطي في مصر
ومع سقوط الإسكندرية عام 641 ميلادية، انتهى الوجود البيزنطي في مصر بصورة شبه كاملة، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، ظلت آثارها السياسية والحضارية ممتدة لقرون طويلة.















0 تعليق