فى ذكرى اغتياله.. كيف تنبأ فرج فودة بصعود التطرف وتحولات المنطقة العربية؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في الثامن من يونيو عام 1992، اغتيل الكاتب والمفكر فرج فودة أمام مكتبه في القاهرة، بعد سنوات من الجدل الفكري والمعارك الثقافية التي خاضها دفاعًا عن الدولة المدنية ومواجهة تيارات الإسلام السياسي. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، لا تزال كتاباته تحظى باهتمام واسع، خاصة بسبب ما اعتبره كثيرون قراءات مبكرة وتحذيرات استشرفت ما شهدته المنطقة العربية لاحقًا من تحولات كبرى.

 

توقع اغتياله قبل وقوعه

أدرك فرج فودة مبكرًا حجم المخاطر التي تحيط بالمثقفين وأصحاب الرأي في ظل تصاعد خطاب التكفير والتحريض. وفي أحد لقاءاته التليفزيونية الشهيرة قال إن الرصاصات التي اغتالت الرئيس الراحل أنور السادات لم تستهدفه وحده، بل أصابت جميع كتاب ومثقفي مصر، في إشارة إلى المناخ الذي أصبح يهدد حرية الفكر والتعبير.

وبعد سنوات من الحملات التي استهدفته ومناظراته الفكرية الشهيرة، تعرض فودة للاغتيال في 8 يونيو 1992 على يد عناصر تنتمي إلى الجماعة الإسلامية.

 

"النذير".. قراءة مبكرة لصعود الإسلام السياسي

في كتابه "النذير" الصادر عام 1989، تناول فرج فودة تطور التيارات الإسلامية خلال الفترة من 1982 إلى 1987، محللًا صعودها المتزايد في الحياة العامة المصرية بعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

وخلص فودة إلى أن التيار المتشدد لم يعد مجرد حركة عابرة أو ظاهرة مؤقتة، بل أصبح "دولة داخل الدولة"، معتبرًا أن الفروق بين ما يُسمى بالتيارات المعتدلة والمتشددة داخل الإسلام السياسي هي فروق في الدرجة لا في النوع، وهو الطرح الذي أثار غضب قطاع واسع من الإسلاميين آنذاك.

 

تحذيرات من جماعات أكثر تشددًا

ولم تتوقف قراءات فرج فودة عند الواقع المصري فقط، بل امتدت إلى ما اعتبره كثيرون لاحقًا تنبؤات مبكرة بما شهدته المنطقة العربية خلال العقود التالية. فقد حذر من صعود جماعات تتبنى فكرة "الدولة الدينية" وتستخدم الدين كأداة للوصول إلى السلطة، وهو ما ربطه بعض الباحثين لاحقًا بظهور تنظيمات متطرفة مثل "داعش" وغيرها من التنظيمات المسلحة التي رفعت شعارات دينية لتحقيق أهداف سياسية.

كما تناول تجربة الثورة الإيرانية وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في ظل حكم رجال الدين، محذرًا من توظيف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تعبئة الجماهير وإقامة أنظمة مغلقة تقود إلى مزيد من الاستقطاب والصراع.

 

إرث فكري لا يزال يثير الجدل

كانت هذه المواقف والأفكار سببًا رئيسيًا في الهجوم المتواصل الذي تعرض له فرج فودة من جانب تيارات الإسلام السياسي والجماعات المتشددة، خاصة بعد صدور كتاب "النذير" الذي يُعد من أكثر أعماله إثارة للجدل.

ولا يزال النقاش قائمًا حتى اليوم حول مسؤولية حملات التكفير والتحريض التي سبقَت اغتياله، إذ يرى عدد من المثقفين والباحثين أن محاكمة المحرضين، حتى وإن تعذر ذلك قانونيًا بعد مرور العقود، تظل قائمة في سجل التاريخ والذاكرة الثقافية المصرية باعتبارها جزءًا من المناخ الذي مهّد لاغتيال أحد أبرز المفكرين المصريين في القرن العشرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق