.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في السابع والثامن من يونيو عام 1948، شهدت مدينتا وجدة وجرادة شمال شرقي المغرب أحداث عنف دامية عُرفت تاريخيًا باسم "أحداث وجدة وجرادة"، وذلك في ظل أجواء التوتر التي أعقبت إعلان قيام دولة إسرائيل واندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.
وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل 43 يهوديًا وفرنسي واحد، إضافة إلى إصابة نحو 150 شخصًا بجروح متفاوتة، وفق ما أوردته المصادر التاريخية.
أجواء مشحونة بسبب حرب فلسطين
وقعت الاضطرابات بعد أسابيع قليلة من إعلان قيام الكيان الصهيوني في مايو 1948، وفي ظل تصاعد مشاعر الغضب الشعبي في العالم العربي والإسلامي بسبب الحرب الدائرة في فلسطين.
وأكد مسؤولون فرنسيون آنذاك أن أعمال العنف لم تكن متوقعة، مشيرين إلى أن التوتر ارتبط بشكل أساسي بملف هجرة اليهود من المغرب إلى فلسطين، أكثر من كونه تعبيرًا عن عداء ديني بين المسلمين واليهود.
الهجرة السرية وإشعال الأزمة
ووفقًا لرينيه برونيل، المفوض الفرنسي في منطقة وجدة، فقد بدأت الأحداث بعدما حاول حلاق يهودي عبور الحدود إلى الجزائر وهو يحمل متفجرات، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد نشاطًا متزايدًا للهجرة السرية لليهود الراغبين في الوصول إلى فلسطين.
وأشارت وزارة الخارجية الفرنسية آنذاك إلى أن سكان المنطقة كانوا ينظرون إلى المهاجرين اليهود باعتبارهم متجهين للمشاركة في القتال إلى جانب إسرائيل، الأمر الذي زاد من حدة التوتر.
كما رأى ألفونس جوان، المقيم العام الفرنسي في المغرب، أن موجات الهجرة السرية أثارت غضب بعض السكان وساهمت في تأجيج الأوضاع.
خطاب محمد الخامس
وربط بعض المحللين تلك الأحداث بالأجواء التي صاحبت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، إلا أن دراسات أخرى أشارت إلى أن خطاب السلطان محمد الخامس ركز على التمييز بين اليهود المغاربة والحركة الصهيونية، مع التشديد على ضرورة حماية المواطنين اليهود داخل المغرب.
بداية الاضطرابات
بدأت أعمال العنف في مدينة وجدة، التي كانت تمثل آنذاك محطة رئيسية لعبور المهاجرين اليهود نحو الجزائر، ومنها إلى فلسطين. وأسفرت الأحداث الأولى عن مقتل خمسة يهود وإصابة نحو ثلاثين آخرين، قبل وصول القوات العسكرية الفرنسية.
وامتدت الاضطرابات بعد ذلك إلى مدينة جرادة المجاورة، حيث شهدت أعمال عنف أكثر حدة، أدت إلى سقوط العدد الأكبر من الضحايا.












0 تعليق