احتلال تونس.. عندما سقطت الدولة الحفصية نتيجة التنافس العثماني الإسباني

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تمر اليوم ذكرى دخول القوات الإسبانية إلى تونس بقيادة الإمبراطور كارلوس الخامس في 31 مايو 1535، في واحدة من أبرز محطات الصراع العثماني الإسباني على السيطرة على غرب البحر المتوسط خلال القرن السادس عشر.

وجاء التدخل الإسباني في ظل أزمة داخلية شهدتها الدولة الحفصية، بعدما اندلع صراع على الحكم بين السلطان أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد. واستعان رشيد بالدولة العثمانية التي أرسلت قوات بقيادة خير الدين بربروس، وتمكنت من دخول تونس والسيطرة على العاصمة.

في المقابل، لجأ السلطان الحسن إلى الإمبراطور كارلوس الخامس طالبًا الدعم لاستعادة عرشه. فجهز الأخير حملة عسكرية ضخمة ضمت عشرات الآلاف من الجنود الإسبان والألمان والإيطاليين، مدعومة بأسطول كبير وتحالفات مع الولايات البابوية وجمهورية جنوة وفرسان مالطة.

وبعد معارك عنيفة انتهت الحملة بالسيطرة على تونس، بينما انسحب خير الدين بربروس وقواته إلى الجزائر. وأعيد تنصيب السلطان الحسن على العرش، لكنه اضطر إلى توقيع اتفاقيات منحت إسبانيا نفوذًا واسعًا داخل البلاد، كما تنازل عن عدد من المواقع الاستراتيجية.

تونس تحت النفوذ الإسباني

وبحسب دراسة "كارلوس الخامس في تونس" المنشورة في مجلة الفيصل، فإن القوات الإسبانية دخلت المدينة بعد سقوطها وسمح لها بنهبها، ما أدى إلى وقوع أعمال قتل وأسر واسعة النطاق. كما تحولت تونس عمليًا إلى دولة خاضعة للنفوذ الإسباني رغم بقاء الحكم الحفصي شكليًا.

ويشير عدد من المؤرخين إلى أن السيطرة الإسبانية على تونس جاءت ضمن سلسلة من الحملات الأوروبية التي استهدفت سواحل المغرب العربي خلال القرن السادس عشر، في إطار الصراع البحري والعسكري المتواصل مع الدولة العثمانية.

صراع استمر عقودًا

لم يؤدِ احتلال تونس إلى إنهاء الصراع في المنطقة، إذ استمرت المواجهات بين العثمانيين والإسبان لعقود طويلة. وظلت تونس ساحة تنافس بين الطرفين، بينما اعتمد الحسن الحفصي على الدعم الإسباني، وتحالف مع فرسان القديس يوحنا، في مواجهة النفوذ العثماني المتصاعد.

ووفقًا لكتاب "تاريخ سلاطين بني عثمان" لعزتلو يوسف بك آصاف، فإن قوات خير الدين بربروس لم تكن تملك العدد الكافي لمواجهة الحملة الإسبانية الضخمة، ما أدى إلى سقوط عدد من المواقع المهمة وفي مقدمتها حصن حلق الوادي.

النهاية العثمانية للاحتلال الإسباني

استمر الوجود الإسباني في تونس حتى عام 1574، عندما تمكن العثمانيون بقيادة سنان باشا من استعادة المدينة بعد حملة عسكرية حاسمة أنهت النفوذ الإسباني بشكل نهائي.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت تونس ولاية عثمانية، وظلت تحت السيادة العثمانية لأكثر من ثلاثة قرون، حتى فرضت فرنسا الحماية عليها عام 1881، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

أخبار ذات صلة

0 تعليق