.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في تاريخ مصر الحديث تعد الثورة العرابية واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا وإثارة للجدل، ليس فقط لأنها كانت مواجهة بين سلطة الخديوي والجيش، بل لأنها كشفت أيضًا عن انقسام النخبة المصرية بين الخوف من الفوضى والإيمان بحق المصريين، ومن بين الشهادات اللافتة حول تلك المرحلة، تأتي شهادة أحمد شفيق باشا، الذى ولد في مثل هذا اليوم 28 مايو من عام 1860م، وهو الرجل الذي كان قريبًا من القصر الخديوي، لكنه لم ينكر التأثير الكبير الذي صنعه أحمد عرابي داخل المجتمع المصري.

الثورة العرابية
وُلد أحمد شفيق باشا في حي السيدة زينب يوم 28 مايو عام 1860، وعاش في قلب واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ مصر، فشهد الثورة العرابية والاحتلال البريطاني وصعود الحركة الوطنية، وقد ترك وراءه واحدة من أهم الشهادات التاريخية في كتابه الشهير مذكراتي في نصف قرن، الذي وثق فيه تحولات الدولة المصرية منذ عهد الخديوي إسماعيل وحتى بدايات القرن العشرين.
ورغم أن أحمد شفيق كان محسوبًا على الدائرة القريبة من الأسرة الخديوية، وتولى مناصب مهمة داخل القصر، ولكنه اعترف في مذكراته بأن أحمد عرابي تمكن من فرض نفوذه على المشهد السياسي بصورة غير مسبوقة، حتى إنه كتب أن عرابي وصل إلى "أنه صار الحاكم الوحيد بأمره، ولم يبقَ لتوفيق شأنٌ يُذكَر"، وأنه قد "سادت الروح العرابية في الأمة بأسرها، وجعلت كل الطبقات في صعيدٍ واحدٍ، ممتزج بعضها ببعض".
وتكتسب شهادة أحمد شفيق أهمية خاصة لأنه لم يكن مجرد مؤرخ يراقب من بعيد، بل كان جزءًا من دوائر الحكم نفسها، فقد تلقى تعليمه بين مصر وفرنسا، وأجاد التركية والفرنسية، وحصل على دبلوم العلوم السياسية من باريس عام 1887، ثم نال شهادة الحقوق عام 1889، قبل أن يعود إلى مصر ليتدرج في عدد من المناصب المهمة، منها سكرتير خاص لنظارة الخارجية، ورئيس قلم الترجمة بالقصر، ثم سكرتير خاص للخديوي عباس حلمي الثاني، قبل أن يتولى رئاسة الديوانين العربي والإفرنجي، ثم رئاسة ديوان الأوقاف الأهلية.

مناصب أحمد شفيق باشا
وتقلّد عددًا كبيرًا من الوظائف مما جعله يحيط بدهاليز السياسة في ذلك العصر، حيث عمل "سكرتيرًا خاصا لنظارة الخارجية"، ثم رئيسًا ﻟ"قلم الترجمة" بالقصر، كما عينه الخديوي عباس حلمي سكرتيرًا خاصا له، فأوفده في مهام خارجية وأخرى داخلية، وأثبت فيها كفاءة عالية، ثم أسند إليه رئاسة الديوانين العربي والإفرنجي عام 1905م، ثم رئاسة "ديوان الأوقاف الأهلية" عام 1910م، فأصلح أموره بعد أن أوشك الديوان علي الإفلاس، وبعد عزل الخديوي حاول مساندته، وحينما فشلت جهوده استقال من خدمته، وعاد إلى مصر متفرغًا للكتابة منذ عام 1921م.















0 تعليق