.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لم تكن الأعياد في مصر خلال العصرين الفاطمي والمملوكي مجرد مناسبة دينية، بل تحولت إلى موسم احتفالي واسع تتداخل فيه الطقوس الدينية مع المظاهر الاجتماعية والاقتصادية، حيث امتلأت الشوارع بالزينة، وازدحمت الموائد بأصناف الطعام، وظهرت تقاليد استمرت حتى اليوم مثل «العيدية» وتوزيع الحلوى والكسوة. وتشير المصادر التاريخية إلى أن مظاهر الاحتفال كانت تبدأ منذ وقفة عرفات وتستمر أيامًا عدة.
الزينة والتكبيرات من وقفة عرفات
بحسب المصادر التاريخية، كانت أجواء عيد الأضحى تبدأ منذ غروب شمس يوم عرفة، حيث تتزين الطرق والشوارع، وتُعلق الزينات، ويخرج الناس لتبادل التهاني، فيما تُجهز المناحر وتوضع الأضاحي أمام البيوت، وتتردد تكبيرات العيد حتى موعد الصلاة في الجوامع والساحات.
موائد الفاطميين.. طعام للأمراء والعامة
اشتهر الفاطميون باهتمامهم الكبير بالمآدب والحلويات، حتى أصبحت موائد الأعياد جزءًا من المشهد الاحتفالي الرسمي للدولة. وتصف المصادر موائد الخلفاء بأنها كانت تضم أنواعًا هائلة من الأطعمة والحلوى والمرطبات، مع فتحها للعامة دون تمييز.
ويورد ابن تغري بردي وصفًا لموائد الخليفة العزيز بالله الفاطمي، حيث امتدت «السماطات» لمسافات طويلة، وامتلأت بأصناف مثل الخشكنان والفطائر المحشوة والحلوى، بينما كان الناس يدخلون لتناول الطعام أو حمله إلى منازلهم.
كما ضمت موائد العيد أعدادًا كبيرة من الخراف والدواجن وأطباق الحلوى المتنوعة، إضافة إلى عربات ضخمة من الحلويات كانت تُعد داخل «دار الفطرة» المخصصة لصناعة وتوزيع حلوى المناسبات.
الكعك والحلوى.. عادة سبقت العصر الحديث
لم يقتصر الاحتفال على الموائد الرسمية، بل امتد إلى البيوت والأسواق، إذ اشتهر تقديم الكعك والملبس والمكسرات والفواكه المجففة خلال الأعياد، بحسب القدرة والمكانة الاجتماعية لكل أسرة. وتشير الروايات إلى أن بعض العلماء والأعيان كانوا يوزعون الزبيب والحلوى على الزائرين يوم العيد.
«العيدية».. تقليد فاطمي انتقل عبر القرون
تُعد «العيدية» واحدة من أشهر العادات التي ارتبطت بالأعياد حتى اليوم، وترجع بعض الروايات بدايتها إلى العصر الفاطمي، حين كان الخلفاء يمنحون الأمراء وكبار رجال الدولة أكياسًا من الدنانير الذهبية والهدايا في المناسبات.
ويذكر المقريزي أن الفاطميين استخدموا لفظ «العيدية» نفسه، إذ خُصصت رواتب وكسوات وهبات نقدية لبعض رجال الدولة والأطباء والفقهاء، كما جرى توزيع الأموال على قرّاء القرآن والعلماء وموظفي الدواوين.
بل إن الخليفة الفاطمي كان يطل أحيانًا من شرفات القصر صباح العيد ليلقي الدراهم والدنانير على المحتشدين، لتصبح تلك العطايا مرتبطة باسم «العيدية» الذي استمر حتى العصر الحديث.















0 تعليق