كسوف الشمس.. من نذير غضب الآلهة إلى أداة صنعت تاريخ العلم

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في 12 أغسطس 2026، تشهد الكرة الأرضية واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية المنتظرة، مع وقوع الكسوف الكلي الثاني للشمس خلال العام، حيث سيكون مرئيًا بشكل كامل في أجزاء من جرينلاند وأيسلندا وإسبانيا وروسيا ومنطقة صغيرة من البرتغال، بينما يظهر جزئيًا في مناطق واسعة من أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية والمحيطين الأطلسي والهادئ.

لكن الكسوف لم يكن دائمًا حدثًا فلكيًا يترقبه العلماء والمصورون، بل ظل لقرون طويلة رمزًا للرعب والخوف، وارتبط في ذاكرة الشعوب القديمة بالأساطير والحروب والقرابين وحتى سقوط الحضارات.

حين كانت الشمس تختفي.. والآلهة تغضب

قبل أن يفهم الإنسان حركة الأجرام السماوية، بدا اختفاء الشمس المفاجئ في وضح النهار حدثًا فوق قدرة التفسير، ويقول عالم الفلك الأمريكي برادلي شيفر إن الإنسان القديم لم يكن يرى في الكسوف مجرد ظاهرة طبيعية، بل «رسالة سماوية» أو نذير شؤم.

وفي الصين القديمة اعتقد الناس أن تنينًا سماويًا يبتلع الشمس، فكانوا يقرعون الطبول ويحدثون ضجيجًا لطرد الوحش وإعادة النهار.

أما حضارة الإنكا في أمريكا الجنوبية فاعتبرت الكسوف علامة على غضب إله الشمس، لذلك ارتبط الحدث بطقوس دينية ومحاولات لاسترضاء القوى العليا.

ألغاز الصخور.. هل سجّل القدماء الكسوف؟

ترك البشر الأوائل إشاراتهم على الصخور قبل ظهور الكتابة، وفي منطقة تشاكو كانيون بولاية نيومكسيكو الأمريكية، عثر الباحثون على نقش دائري يعتقد بعض المؤرخين أنه يوثق كسوفًا شمسيًا وقع عام 1097 ميلادية.

ويربط بعض الباحثين بين تتابع الظواهر السماوية، مثل الكسوفات وظهور المذنبات، وبين هجرة شعب «الأناسازي» من مستوطناتهم، إذ ربما اعتقدوا أن المكان أصبح يحمل نذيرًا سيئًا.

من الأسطورة إلى العلم

بدأ التحول الحقيقي عندما حاول الفلاسفة تفسير الظاهرة بعيدًا عن الأساطير، وينسب إلى الفيلسوف اليوناني أناكساغوراس في القرن الخامس قبل الميلاد أول تفسير علمي تقريبًا للكسوف، حين اعتبر أن الأمر لا يتعلق بغضب الآلهة، بل بظل القمر الذي يحجب ضوء الشمس.

أما أشهر قصص الكسوف في التاريخ فترتبط بالفيلسوف طاليس الملطي، الذي قيل إنه تنبأ بكسوف عام 585 قبل الميلاد، ووفق الروايات التاريخية، وقع الكسوف أثناء معركة بين الميديين والليديين، فتوقفت الحرب فجأة بعدما اعتبر الطرفان أن السماء أرسلت رسالة بضرورة إنهاء القتال.

الكسوف يصنع مجد أينشتاين

لم تتوقف أهمية الكسوف عند حدود التاريخ والأساطير، ففي عام 1919 استغل العلماء كسوفًا شمسيًا لاختبار تنبؤات ألبرت أينشتاين حول انحناء الضوء بفعل الجاذبية، وأثبتت النتائج صحة النظرية، لتتحول التجربة إلى واحدة من أهم اللحظات العلمية في القرن العشرين، وتمنح أينشتاين شهرته العالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق