الحملة الصليبية الخامسة.. لماذا تحولت مصر إلى الهدف الأول بدلًا من القدس؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في 24 مايو 1218 غادرت قوات الحملة الصليبية الخامسة مدينة عكا متجهة نحو مصر، في خطوة مثّلت تحولًا استراتيجيًا مهمًا في مسار الحملات الصليبية، إذ لم تكن القدس أو بلاد الشام هذه المرة هي الهدف المباشر، بل أصبحت مصر مركز الهجوم ومحور المعركة.

هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة قناعة متزايدة لدى القوى الأوروبية بأن إسقاط مصر أو تحييدها يعني إضعاف القوة الإسلامية في المشرق بأكمله.

البابا الذي خطط للحملة ولم يشهدها

بدأت فكرة الحملة الصليبية الخامسة مع البابا إنوسنت الثالث الذي دعا خلال مجمع لاتيران الكنسي عام 1215 إلى حملة جديدة بعد تراجع النفوذ الصليبي في فلسطين.

قدم البابا صورة قاتمة عن أوضاع المستوطنات الصليبية، واعتبر أن المسلمين يهددون آخر ما تبقى من الوجود اللاتيني في الشرق، خاصة مدينة عكا.

لكن المفارقة أن البابا توفي عام 1216 قبل انطلاق الحملة، ليتولى خلفه هونوريوس الثالث استكمال المشروع ودفع ملوك أوروبا للمشاركة.

لماذا اختار الصليبيون مصر؟

رغم أن الحملات السابقة ركزت على القدس وبلاد الشام، فإن الحملة الخامسة اتجهت مباشرة إلى مصر لأسباب سياسية وعسكرية واقتصادية.

أول هذه الأسباب كان الطموح التجاري للمدن الإيطالية التي موّلت جزءًا كبيرًا من الحملة، إذ رأت أن السيطرة على دمياط تعني السيطرة على طرق التجارة شرق المتوسط وضرب النفوذ المصري.

أما السبب الثاني فكان الاعتقاد العسكري السائد لدى الصليبيين بأن مصر تمثل مركز القوة الإسلامية، وأن إسقاطها سيؤدي تلقائيًا إلى سقوط الشام.

في حين ظل شبح معركة حطين حاضرًا؛ إذ سعت أوروبا إلى استعادة هيبتها العسكرية بعد خسارة القدس وهزيمة الجيوش الصليبية أمام صلاح الدين الأيوبي.

من عكا إلى دمياط

تجمعت القوات الصليبية في عكا، وضمت مجريين وألمانًا ونمساويين وإسكندنافيين إلى جانب قوات قبرص والمستوطنات الصليبية المحلية، وبلغ عدد المقاتلين نحو 40 ألف جندي بقيادة يوحنا دي بريين، قبل أن تستقل الحملة السفن وتتجه إلى دمياط.

لكن المدينة لم تكن هدفًا سهلًا، فقد كانت محصنة بسلاسل حديدية ضخمة تمتد عبر النيل لمنع السفن من التقدم، إضافة إلى برج السلسلة القائم وسط مجرى النهر، والذي مثّل خط الدفاع الأول عن مصر.

برج السلسلة.. مفتاح المعركة

أدرك الصليبيون سريعًا أن سقوط برج السلسلة هو الطريق الوحيد لاختراق الدفاعات المصرية، في المقابل تحرك السلطان الملك العادل الأيوبي من الشام وأرسل تعزيزات إلى مصر، بينما تولى ابنه الملك الكامل محمد إدارة المواجهة ميدانيًا.

عسكر الكامل شرق دمياط، وحاول منع الصليبيين من الوصول إلى البرج، لكن القتال استمر لأشهر طويلة دون حسم، وفي النهاية تمكن الصليبيون من اقتحام البرج بعد معركة عنيفة، ونجحوا في قطع السلاسل الحديدية التي كانت تغلق مجرى النيل.

وكان سقوط البرج بمثابة أول انتصار حقيقي للحملة، وأحد أكبر الخسائر الدفاعية للمسلمين خلال المعركة.

الكامل يقاوم.. والنيل يتحول إلى ساحة حرب

بعد سقوط البرج حاول الملك الكامل وقف التقدم الصليبي، وأقام جسورًا دفاعية ضخمة، وأنفق عليها مبالغ هائلة، كما أغلق مجرى النيل بالمراكب لإعاقة حركة السفن، لكن الصليبيين لجأوا إلى حل هندسي غير متوقع؛ إذ أعادوا فتح مجرى مائي قديم يعرف باسم الخليج الأزرق وربطوه بالبحر، بما سمح باستمرار العمليات العسكرية.

تحولت دمياط بذلك إلى ساحة استنزاف طويلة بين الطرفين.

صدمة أنهت حياة السلطان

أرسل الملك الكامل إلى والده السلطان العادل يطلب الدعم بعد سقوط برج السلسلة، لكن الخبر كان قاسيًا، تذكر الروايات أن السلطان تلقى النبأ بحزن شديد وضرب صدره أسفًا، ثم أصيب بمرض مفاجئ انتهى بوفاته في 31 أغسطس 1218.

وبرحيله دخلت الدولة الأيوبية مرحلة جديدة من المواجهة، بينما استمرت الحملة الصليبية الخامسة في محاولاتها للسيطرة على دمياط، قبل أن تنتهي لاحقًا بفشل المشروع الصليبي وانسحاب القوات الأوروبية من مصر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق