جنين من طين الحكايات.. قصيدة لؤي مجدي في ملتقى بيت الشعر العربي

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.

جَنينٌ مِن طينِ الحِكايات لـ  لؤي مجدي

يُسائلُ : ماذا؟ كيْفَ؟ أيْنَ؟ ومَنْ؟ وما؟
وهَلْ كُلَّما مَسَّ الحياةَ تألَّما

لِماذا إذا أرخى على الليْلِ قَبْضَةً
يُريدُ مُناجاةَ النُّجومِ تَلَعْثَما؟

أيَمْنَحُهُ صَمْتُ الحَيارى سُكوتَه؟
ويَمْنَعُهُ صَوْتُ السُّكارى التَّكَلُّما؟

يُشَكِّلُ مِنْ طينِ الحِكاياتِ عَقْلَهُ
فَيَجْعَلُ مِنْهُ الشَّكُّ نَظْمًا مُشَرْذَما

إذا سارَ نَحْوَ الشَّمسِ أثْقَلَ ظِلَّهُ
وإن سارَ نَحْوَ الظِّلِّ أثقَلَهُ العَمى

يبَعْثِرُ في كُلِّ اتجاهٍ فُؤادَهُ
ليَقْطِفَ مِن خَدِّ المجازاتِ من نَما


ليُلْفي فَتاةً تَرْسُمُ الرِّيحُ قَدَّها
خُشوعًا وتَتْلو ما تَيَسَّرَ مُحكَما

تكادُ وتَحْكي مِن فَمِ الأرْضِ عِطْرَها
حدائقَ لَمْ تَتْرُك مِن السِّحْرِ مُبْهَما

فتَبدو لَهُ الأشْياءُ مِثقالَ نَظْرَةٍ
تُحيلُ شَذى الوَرْداتِ ثَغْرًا تَبَسَّما

على كَتِفٍ مِن لؤلؤ باتَ رَأْسُهُ
مَليئا بموسيقى السُّكونِ مُهَوِّما

ومُزْدَحِمًا بالحُبِّ مَدَّ ذِراعَهُ
إلى واحَةٍ لَو تاهَ فيها تَنَعَّما

إلى هَمْسَةٍ لا صَوْتَ يَغْلِبُ هَمْسَةً
إذا صَدَقَتْ إلا غَرابٌ تَرَنَّما

إلى قُبْلَةٍ والشَّكُّ تُرْديهِ قُبْلَةٌ
تُرَتِّقُ حُلْمًا باليَقينِ تَفَصَّما

تناشِدُهُ مُشْتاقةً أن يَضُمَّها
فيَخْتارُ للتَّوكيدِ إيقاعَ رُبَّما

تُكَلِّمُهُ تصْغي لتَرْتيلِ صَمْتِهِ
ويصغي لعَيْنَيْها إذا ما تَكَلَّما

معًا قَدَّما للكَوْنِ وَعْيًا مُوَزَّعًا
بجِسْمَيْنِ يَحيى أو يَموتُ مُقَسَّما

لذا أقْبَلَ التاريخُ أثنى عليهما
وسَجَّلَ : تَعْريفُ المُحِبّينَ أنْتُما

كذلكَ كانَ الحُبُّ كوخًا وخُضْرَةً
ومَجْرى مِياهٍ واحتِمالًا مُسَلّمَا

بِلَحْظَةِ وَحْيٍ جَرَّهُ العَقْلُ مُسْقِطًا
على رَأْسِهِ فِكْرًا يُذيبُ التَّوهُّما

لِيَتَّخِذَ اللاشَيْءَ وَجْهًا وَوِجْهَةً
وَتَعْكِسَهُ الأصْداءُ صَوْتًا تَهَشَّما

ولكِنَّ كَفًّا ما تُلَوِّنُ دَرْبَهُ
تُغَمِّسُهُ في مَنبَعِ الشِّعْرِ في السَّما

لِكَيْ يَصْطَفي للنّاسِ لَحْنًا مُناسِبًا
وكُلٌّ يغَنّي صارَ طَيْرًا مُعَلَّما

رِسالَتُهُ يَرْمي عَصاهُ لِيَسْجُدوا
وآفَةُ هذا الكونِ يَغْتالُ مَن رَمى

سَيُلْقي مِن الشُّبّاكِ شِعْرًا ضِمادَةً
لِجيرانِه الأحْرارِ إن يَذْرِفوا الدَّما

إلى آدمِيٍّ حُرِّمَ القَتْلُ بَعْدَهُ
أعوذُ بِرَبِّ النّاسِ مِنكَ وشَرِّ ما

كذا صَخْرَةٌ أنَّتْ لِيَنْسابَ دَمْعَةً
وما زادَ إلا أن أحَسَّ فَتَرْجَما

هوَ الآنَ يَرْجو أن يُغادِرَ كَهْفَهُ
ويصنَعَ مِن أيّامِه فيهِ سُلَّما

ويَبْذُرَ لِلمَعْنى حُبَيْباتِ روحِهِ
لِيَقْطِفَهُ طَلْعًا نَضيدًا وأَنْجُما

سَيُصْبِحُ جَرّاحًا بِكَوْنٍ مُخَدَّرٍ
فَلا يُمْسِكُ الأحْلامَ إلا مُعَقَّما

ورَحّالَةً يَسْتَنْطِقُ الرَّمْلَ هَل رَأى
عَلى بُعْدِ خُطْواتٍ يَقينًا مُلَثَّما؟

لِذلكَ أمْسى النّاسُ يَرْوونَ : أَحْمَقٌ
يُسائلُ: ماذا؟ كيف؟ أين؟ ومن؟ وما؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق