يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.
ظِلَالٌ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ لـ أحمد خيري إمبابي
(وعرِّ قَلوصِي في الـرِّكَابِ فإنَّهَا …سَتَفْلِقُ أَكْبَادًا وتُبكِي بَوَاكِيَا)
مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ
وَشَى بِي الضَّوْءُ وَابْتَلَّتْ ظِلالِي
فَأَشْعَلْتُ الـمَوَاقِدَ في خَيَالِي
عَلَى نَارَيْنِ أَنْضَجْتُ المـَعَانِي
وَمِنْ نَارَيْنِ قَدْ فُتِلَتْ حِبَالِي
فَمَا زَالَتْ فَراشاتٌ بِرَأْسِي
تَطُوفُ بِيَ احْتِراقًا لِلأَعَالِي
كَحَادٍ هَامَ في الـمَرْعَى وَحِيدًا
تُرَاوِدُهُ الأَغَانِي في الجِبَالِ
أَرَى صَوْتِي تَشَعَّبَ أَمْ أَرَانِي
بِشِعْبِ الـمَوْتِ أَبْتَكِرُ الأَمَالِي!
بِوَادِي عَبْقَرٍ صَهَلَتْ خُيُولِي
فَخُضْنَا جَوْلَتَيْنِ مِنَ السِّجَالِ
إِذَا كَرُّوا ضَرَبْتُ.. وَإِنْ يَفِرُّوا
شَدَدْتُ بِكُلِّ قَافِيَةٍ نِبَالِي
بِسَهْمَيْنِ اشْتَعَلْتُ كَأَنَّ حَرْفِي
بِرَأْسِ كِلَيْهِمَا ذِئْبُ اشْتِعَالِ
بِلَفْظَيْنِ اشْتَبَكْتُ كَأَنَّ ثَأْرًا
أَثَارَ دَمَ القَبِيلَةِ فِي النِّزَالِ
أَنَا وَالشِّعْرُ شَيْطَانَانِ مِنَّا
تَعَوَّذَ شَاعِرٌ يَخْشَى ارْتِجَالِي
أَنَا ابْنُ التِّيهِ.. مَنْ عَزَلَتْ خُطَاهُ
خُطَى الصَّحْرَاءِ عَنْ عَرْشِ الرِّمَالِ
أَنَا نَذْرُ الخِيَامِ غَدَاةَ شَقَّتْ
رِدَاءَ الرِّيحِ تُؤْذِنُ بِارْتِحَالِي
عَلَى جَمَلِ الحَنِينِ يَفِرُّ قَلْبِي
فِرَارَ العَاشِقِينَ إِلَى الوِصَالِ
عَلَى دَرْبِ اليَقِينِ رَأَيْتُ شَكِّي
يُضِيءُ خُطَى الحَقِيقَةِ بِالظِّلَالِ
صَدًى يَرْتَدُّ مِنْ حَادٍ لِحَادٍ
خُطًى تَلْقَاهُمَا وَالرَّبْعُ خَالِ
كَأَنِّي وَامْرَأَ القَيْسِ اهْتَدَيْنَا
كَضِلِّيلَيْنِ هَامَا في ضَلَالِ
نَعُبُّ الخَمْرَ مِنْ لَفْظٍ وَمَعْنًى
وَنُصْرَعُ حِينَ نُصْرَعُ بِالجَمَالِ
فَقُلْتُ بِمَا يَقُولُ: "اليَوْمَ خَمْرٌ"
وَقَالَ بِمَا أَقُولُ: "فَلَا تُبَالِ"
رَأَيْتُ العَالَمَ الـمَجْنُونَ يَلْهُو
كَمَا تَلْهُو الـرَّحَايَا بِالغِلَالِ
ظِلَالٌ في الـمَبَارِكِ ذَاتَ شَمْسٍ
أَنَاخَتْ ضَوْءَ مَنْ صَعِدُوا تِلَالِي
أَنَا رَبُّ الظِّلَالِ، وَرَبُّ نُوقِي
تُقَيِّلُ في الـمَبَارِكِ نَارُ آلِي
هِيَ الوَادِي الَّذِي فِيهِ التَقَيْنَا
بِوَحْيٍ مَرَّ سَهْوًا مِنْ خِلَالِي
كَأَنِّي الغَارُ، أَوْ كَالغَارِ قَلْبِي
فَسَمِّ اللهَ وَاقرَأْ مَا تَلَا.. لِي
عَلَى حَجَرٍ رَسَمْتُ شِفَاهَ عَطْشَى
فَشَقَّتْهُ المِيَاهُ بِغَيْمِ بَالِي
كَنَهْرٍ لَمْ يَزَلْ يَرْقَى لِأَعْلَى
كَمَا تَرْقَى الـمَعَارِجُ بِاحْتِمَالِي
أُنَادِيهِ إِذَا عَطِشَتْ سَمَاهُ
لِيَشْرَبَ جَرَّتَيْنِ مِن ابْتِهَالِي
تَوَضَّأُ مِنْهُ أَرْوَاحُ السَّكَارَى
وَفِيهِ تَسْتَحِمُّ رُؤَى الـمُحَالِ
عَلَيْهِ بَسَطْتُ سَجَّادًا بِدَمْعِي
وَلَبَّيْتُ النِّدَاءَ بِقَلْبِ وَالِ
أُصَلِّي رَكْعَةً لِلْحُبِّ جَهْرًا
وَخَلْفِي الشَّمْسُ جَانِبَهَا اللَّيَالِي
وَخَلْفِي الأَرْضُ أَشْجَارٌ تُصَلِّي
بِشَعْرٍ لَيْسَ مَلْفُوفًا بِشَالِ
وَحَوْلِي عَاشِقُونَ بَكَوْا كَثِيرًا
فَمَا يُدْرِيكَ عَنْ قَهْرِ الرِّجَالِ!
يَقُولُونَ: المـَبَارِكُ مَحْضُ شَرٍّ
بِهَا سَكَنَتْ شَيَاطِينُ الأَوَالِي
بِهَا الأَحْلَامُ يُقْلِقُهَا عَجِيجٌ
كَغُولٍ يَقْتَفِي أَثَرَ العِيَالِ
بِهَا إِبِلٌ تَبُولُ إِلَى وَرَاءٍ
عَلَى جَمْرِ الحَقِيقَةِ في اخْتِيَالِ
بِهَا الأَيَّامُ حَاضَتْ.. لَا تُصَلُّوا
لَقَدْ سَفَكَ الحَرَامُ دَمَ الحَلَالِ!
ذَرُوهَا مِثْلَ وَادٍ ضَلَّ عَنْكُمْ
كَقَيْسٍ حِينَ ضَلَّ مَعَ الغَزَالِ
فَمَا يَلْقَاهُ، أَوْ يَنْفَكُّ عَنْهُ
وَلَيْسَ سِوَى السَّرَابِ البُرتُقَالِي
بِهِ البَيْدَاءُ تَلْهُو وَهْوَ أَعْمًى
فَأُنْثَى الرَّمْلِ سَيِّدَةُ احْتِيَالِ
تُبَلِّلُ شَوْقَهُ بِخَيَالِ لَيْلَى
وَتَهْمِسُ: لَنْ تَنَالَ.. وَلَنْ تَنَالِي..
يَقُومُ وَعَقْلُهُ قَدْ ضَاعَ مِنْهُ
لِلَيْلَى القَلْبُ سَارَ بِلَا نِعَالِ
يَقُولُونَ: الـمَبَارِكُ.. قُلْتُ: ظِلٌّ
بِهِ نُورٌ تَرَهْبَنَ بِانْعِزَالِي
تَأَخَّرَ هُدْهُدٌ بِالشَّمْسِ عَنْهُ
فَأَشْعَلَ قَلْبَهُ بِدَمِ الهِلَالِ
وَسَارَ مُدَجَّجًا بِجِرَاحِ حُلْمٍ
وَمَا يَدْعُو لِجُرْحٍ بِانْدِمَالِ!
لَقَدْ تَاهَ الرَّسُولُ وَضَلَّ سَعْيًا
وَمَا تَاهَ الجَرِيحُ عَنِ النِّصَالِ
سَيَجْمَعُ جُنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَنْفًى
بِأَرْضِ التِّيهِ يَخْرُجُ في جَلَالِ
فَقُلْ: إِنَّ الـمُلُوكَ إِذَا تَوَلَّوْا
فَفِي تَاجِ الـمَلِيكِ كَمَا اللَّآلِي
ظِلَالٌ في الـمَبَارِكِ.. أَيُّ ضَوْءٍ
عَلَى صَدْرِي اسْتَرَاحَ مِنَ الجِدَالِ؟!
فَمَا أَلْـقَيْتُ -إِذْ سَعِلَتْ بِحَارٌ-
سِوَى حَجَرٍ تَأَرْجَحَ بِالسُّؤَالِ
كَأَنِّي في دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ
مَعَ ابْنِ الرَّيْبِ نَفْتَرِشُ اللَّيَالِي
فَإِنْ نَحَرَ النِّيَاقَ بِسَيْفِ شِعْرٍ
نَحَرْتُ بِخَاطِرِي كُلَّ الجِمَالِ
أحمد خيري إمبابي
















0 تعليق