بيت الشعر العربى يحتفى بالتجربة النقدية والإبداعية للناقد الكبير يوسف نوفل

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظم بيت الشعر العربي (بيت الست وسيلة) التابع لصندوق التنمية الثقافية أمسية نقدية دسمة ضمن فعاليات “حلقة القاهرة النقدية”، مساء أمس الأحد 26 أبريل، مستضيفا ناقدا ومبدعا من طراز خاص هو الدكتور يوسف نوفل تحت عنوان “ناقد ومشروع.. يوسف نوفل”، حيث أضاءة الأمسية التاريخ النقدى والإبداعى الطويل لدكتور شغل مناصب عدة، منها: أستاذ النقد الأدبي ورئيس قسم اللغة العربية الأسبق بكلية البنات – جامعة عين شمس، والرئيس الشرفى لاتحاد كتاب مصر، وهو إلى جانب هذا أحد أبرز رموز النقد الأدبي العربي الحديث، فضلا عن كونه شاعرا له إنتاجه المميز، وقد حصل الدكتور يوسف بسبب هذا النشاط الطويل المتشعب على عدد كبير من الجوائز.

أدار اللقاء الناقد أحمد حسن عوض، بمشاركة من أسماء مهمة في النقد والأدب الحديث، أبرزهم الأستاذة الدكتورة عزة أبو النجا، الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد، والأستاذ الدكتور أحمد الصغير، والأستاذ الدكتور جميل عبد المجيد، متناولين الناقد الكبير بقراءات تحليلية لتجربته الطويلة.


بدأت الندوة بورقة نقدية للدكتورة عزة أبو النجا أستاذ النقد والأدب الحديث ورئيس قسم اللغة العربية الأسبق في كلية البنات،  بعنوان "استشفاف النص الشعري في برديات أبي الهول للشاعر يوسف نوفل"، منوهة على أن ورقتها تتناول شاعرًا من الشعراء المعاصرين الذين جمعوا بين الإبداع الشعري والعمل الأكاديمى والنقدى، ولهذا ستختبر عددا من النصوص التي كُتبت في ديوانه الأخير "برديات أبي الهول" للكشف عن منابع شعره، ومدى ارتباطه بالواقع، كاشفة عن عدد من الأفكار المهمة، منها تأثير التاريخ واستيحاء الأساطير والأزمنة والأماكن التاريخية، ثم الأساطير العربية، والأجنبية التي استوحاها الشاعر للتعبير عن رؤيته الخاصة، مشيرة إلى التداخل بين عمل الناقد وعمل الشاعر وتنازع الأفكار بينهما، وتأثير هذا على النهج القصصي الذى تبناه.

ثم تناولت الناقدة ـ بشكل أكثر تفصيلا ـ مصادر القصيدة التي تلهم الشاعر شعرًا، ومنها التاريخ في عصوره المختلفة بدءًا بالقديم، وانتهاءً بالمعاصر، مثل "تِنِيس" و"إرم"، وفي الأحداث الشهيرة والشخصيات المؤثرة، ولم يفته استلهام شخصيات الغزاة مثل "لويس التاسع"، و"أنتوني مورهاوس" مستدعيا الشعر العربي القديم، والشعر الحديث وعاقدا بين كل هذا لونًا من المفارقة التي تعرض الواقع على التاريخ.

كما لفتت إلى أن الشاعر يلجأ إلى الأساطير مصدرًا لبردياته، فنرى "أوديب" اليونانية بشخصياتها المعروفة، وكذلك الأسطورة البابلية "التموزية" أسطورة البعث والحياة التى تلتقى بمضامينه حول ثنائية الموت والحياة في "مصر المحروسة".
وتابعت: "من الأساطير السابقة إلى أسطورة "لقمان ولبد"، حيث الرمز المحمل بمخزون قيمي من الصبر والتحمل، والقدرة على الاعتقاد، والرغبة غير المنقضية في تحقيق الهدف. ويأتي تعامل الشاعر مع الأسطورة في تناول شخصياتها أو توظيف مغزاها متداخلًا مع تجربته، فالتطفو الأسطورة فوق سطح التجربة، ولا تكون غايتها تشبيهًا تقريبيًا أو حلية لفظية."


وأشارت الدكتورة أبوالنجا إلى أن البرديات تتشح بوشاح المعجم الرومانسي الحافل بالألوان، والأصوات، والعطور، بما يشي بعودة غنية إلى ينابيع الشعر الأولى، كما اتضح تأثير مهنة الشاعر على شعره، حيث الانشغال بالشرح والتفسير، فيحدث ذلك أحيانًا عن بعض شعره؛ إلا أن هذا لم يفت في عضد البرديات التي جاءت نسيجًا واحدًا في اعتمادها نهجًا سرديًا له بنى معروفة، منها التمهيد للقص، واستخدام مفردات "الحكي" واعتماد الزمكانية ومراعاة تطور الحدث.

كما تحدث الدكتور أحمد فؤاد الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس عن ملامح التجربة النقدية عند الدكتور يوسف نوفل، محددا ستة ملامح جاءت بهذه التجربة فريدة ومتميزة، منها الشخصية النقدية للناقد الموسوعى واسع الاطلاع الذى يملك أدوات دقيقة ومهنية أهلته مبكرا للإبحار في بحر النقد، وهو ما أدى للملمح الثانى الذى عنونه تحت عنوان "الثقافة النقدية" فالدكتور يوسف يعكس هذه الثقافة الواسعة عرضه وتحليله لى نص يتناوله أو يناقشه، ما يشعرك انك أمام عالم فذ يعرف ما يقول ويعرف كيف يقول، أما الملمح الثالث فكان التقسيم المنهجى السليم لجسد النص الأول الذى يتناوله بالنقد وأيضا للجسد الثانى الذى ينشئوه على منوال الجسد الأول، ثم استخدام وسائل الحجاج في بناء نقد منطقى ومعرفى في آن، مستخدما الاستراتيجيات الإقناعية والحجاجية الملائمة، لتأييد رؤيته النقدية، التي لا تتجاهل تصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة، وتُعد هذه الأخيرة وما قبلها (وسائل الحجاج وتصحيح المفاهيم) هما الملحمان الرابع والخامس، وأخيرا يأتي الملمح السادس وهو اللغة النقدية/ الشاعرية، التي يبنى بها نصا أبداعيا نقديا موازيا.

أما الناقد والأكاديمي الدكتور أحمد الصغير أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة الوادي الجديد، فقال أن نوفل طرح الكثير من المناهج النقدية الحديثة في أغلب مقارباته العلمية النقدية مقدما قراءة إبداعية موازية للنص الإبداعي، وأنه ناقد أستطاع المزج بين الفلسفة والأدب مع انفتاحه على المناهج النقدية الحديثة كافة.
كما أكد الصغير على أن مشروع يوسف نوفل النقدي ارتكز على رؤية فلسفية تمتح من التراث وفى الوقت ذاته غير منغلقة على نفسها، بل تجمع بين الصالة والمعاصرة منفتحة على المناهج الحديثة الوافدة إلينا من الغرب؛  وتناول الدكتور الصغير آليات المنهج عند الناقد الدكتور يوسف نوفل، من خلال كتابه "طائر الشعر.. عش الفيض، فضاء التأويل نموذجًا"، فقد تجلت في ثلاثة فصول، هي: ما قبل القول الشعري والقول الشعري وتأويل القول)، موظفا إياها توظيفًا عميقًا، ليصل إلى دور التلقي والقراءة التأويلية في المرحلة الأخيرة.

في النهاية قال الشاعر سامح محجوب، مدير بيت الشعر العربي أنه البيت سيواصل تقديم التجارب النقدية الراسخة والإسهام في ترسيخ الوعي النقدي وتعزيز الحوار بين الأجيال داخل المشهد الثقافي”.

يذكر أن الدكتور يوسف نوفل حصل على عشرات الجوائز التقديرية والتشجيعية داخل مصر وخارجها، منذ عام 1960، وأبرزها جائزة البحث في مسابقة أسبوع شباب الجامعات الرابع المنعقد في فبراير 1960 عن بحث "دور القومية العربية في بناء المجتمع العربي"، وجوائز الهيئة المحلية لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالإسكندرية 1962 - 1963 في القصة القصيرة، وجوائز التأليف والإبداع في فروع : القصة القصيرة، والشعر، والمقال، والبحث، من المجلس الأعلى للفنون والآداب بمصر (مسابقة الشباب ، والشباب العربي)، لأكثر من مرة لسنوات متتالية بين سنوات 1962، و 1967 منها: الجائزة الأولى في البحث بعنوان "التفسير القومي للنضال العربي"، والجائزة الأولى في المقال بعنوان "إنسانية الحضارة العربية وإبداعها"، وفي مسابقة الشباب للمقال لعام 1965/1964، وجوائز تأليف البحث في المسابقة الصيفية لطلاب الجامعات من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر بين 1963، و1965 تحريريا وشفهيا منها: الجائزة الأولى عن بحث "حضارة الإسلام في الأندلس" - 1963 في المسابقة الصيفية الثانية ، والأولى عن بحث "حضارة العرب في صقلية" - 1964 في المسابقة الثالثة ، وطبعه المجلس في كتاب (1965) ، والميدالية الذهبية في مسابقة القصة القصيرة أسبوع شباب الجامعات بأسيوط 1964، والجائزة الأولى عن بحث "كيف تآمر الاستعمار على فلسطين، وكيف نستعيدها؟" - 1965 في المسابقة الرابعة، وجائزة بحث "المدرسة والمجتمع في معركة المصير" في أسبوع التربية الثاني بالكويت ديسمبر 1969، وجائزة بحث "دور الوسائل المعينة في تدريس اللغة العربية" من وزارة التربية بالكويت – يناير 1971، والجائزة التشجيعية الثانية للبحوث من وزارة التربية بالكويت عام 1971، والجائزة الأولى في مسابقة الوعي الثقافي ودوره في إحياء القيم ببحث الثقافة والقيم بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر عام 1988، جائزة المعلم المثالي، من نقابة المعلمين، مع اختياره رائدا من رواد التعليم بمحافظة بورسعيد في العام نفسه.
وأخيرا حصل الدكتور والناقد الكبير يوسف نوفل على جائزة الدولة التقديرية من المجلس الأعلى للثقافة في مجال الأدب في 2022، وجائزة كفافيس الدولية مصر واليونان 2019 في الدراسات الأدبية والنقدية بالاختيار لا التقديم، وجائزة التمايز اتحاد كتاب مصر 2013، وجائزة جامعة عين شمس التقديرية في الآداب 2011 وميدالية الجائزة، وجائزة شاعر مكة محمد حسن فقي في الإبداع في نقد الشعر التي تمنحها مؤسسة زكي يماني الثقافية، وذلك بشكل منفرد، وجائزة نادي القصة بالقاهرة، والحصول على درع النادي في 2008، وقبل هذا ، كما تم تكريمه عام 2009 من مؤتمر أدباء القاهرة وشمال الصعيد، وأصدرت الهيئة كتابا عنه تضمن بحوثاً وشهادات من المتخصصين، وكرمته ساقية الصاوي في العام نفسه بمناسبة حصوله على جائزة جماعة "الوسطية ".
هذا بخلاف تقديمه 37 كتابًا للمكتبة العربية، وما يربوا على 200 بحث ومقال، إلى جانب إنجاز موسوعة للشعر العربي الحديث والمعاصر ضمّت أكثر من 7500 شاعر. ومن أبرز مؤلفاته: “جماليات القصة القرآنية”، “الحوار في المسرحية العربية”، و“القصة والرواية بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ” ، ولا يزال عطاء الأستاذ الدكتور حسن نوفل وافرا، حيث يقدم الكثير من الدعم للعلم وطلابه وله الكثير من المحبين والمتابعين.

 

صورة تذكارية لبعض الحضور مع النقاد والمبدع الدكتور يوسف.jfif 2
صورة تذكارية لبعض الحضور مع النقاد والمبدع الدكتور يوسف.2

 

الناقد والمبدع الكبير يوسف نوفل
الناقد والمبدع الكبير يوسف نوفل

 

الناقد والمبدع الكبير يتحدث فى الندوة
الناقد والمبدع الكبير يتحدث فى الندوة

 

فاعليات الندوة
فاعليات الندوة

 

الناقد الكبير يوسف نوفل
الناقد الكبير يوسف نوفل

 

النقاد الحضور
النقاد الحضور

 

حضور ندوة الناقد الكبير يوسف نوفل 2
حضور ندوة الناقد الكبير يوسف نوفل 2

 


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق