تحل، اليوم، ذكرى مبايعة الخليفة العباسي أبو العباس محمد الراضي بالله عام 934م، بعد خلع سلفه أبو منصور محمد القاهر بالله، في واحدة من أكثر فترات الدولة العباسية اضطرابًا، والتي اتسمت بالصراعات الدموية وسوء الإدارة.
تولى القاهر بالله الخلافة عام 320 هـ، عقب مقتل شقيقه الخليفة المقتدر بالله، وسط أجواء من الفتن والصراعات داخل الدولة. ورغم بداية حكمه، سرعان ما اتسمت سياسته بالعنف والبطش، حيث عُرف بسفك الدماء والتنكيل بالمقربين قبل المعارضين.
وتذكر المصادر التاريخية أنه صادر أموال حاشية أخيه، وعذّب عددًا من رجاله، بل وامتدت قسوته إلى النساء، ما أثار غضب العامة والنخبة على حد سواء، وأدى إلى نفور القلوب منه.
واتسم عهد القاهر بالتناقض، إذ أعلن محاربة بعض المظاهر مثل الغناء والخمر، بينما كان يمارسها في الخفاء، كما اتخذ قرارات دينية وسياسية أثارت الجدل، من بينها محاولات فرض توجهات معينة على المنابر، ما أدى إلى اضطرابات داخل العراق.
وفي الوقت ذاته، لجأ إلى القمع الشديد، فقام بقتل عدد من خصومه وسجن آخرين، ما زاد من حالة الاحتقان داخل الدولة.
مع تصاعد الغضب ضده، بدأت التحركات للإطاحة به، بقيادة بعض القادة والوزراء، وعلى رأسهم ابن مقلة، الذي لعب دورًا في تأليب الجند عليه.
وفي مشهد درامي، هاجمت مجموعة من الجنود القصر بينما كان القاهر في حالة سُكر، فحاول الهروب، لكنه أُجبر على الاستسلام، وتم القبض عليه في جمادى الآخرة، ليتم خلعه بالقوة.
بعد عزله، تعرض القاهر لعقوبة قاسية، حيث تم سمل عينيه (فقء عينيه)، في نهاية مأساوية تعكس طبيعة الصراعات السياسية في تلك الحقبة، والتي لم تكن تعرف الرحمة.
ولم تدم خلافته سوى نحو عام ونصف، انتهت بسقوطه نتيجة لسوء إدارته وسفكه الدماء، بحسب ما ذكره المؤرخون.
عقب خلع القاهر، بايع العباسيون أبو العباس محمد الراضي بالله خليفة، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى الدولة، التي كانت تعاني من ضعف السلطة المركزية وتزايد نفوذ القادة العسكريين.


















0 تعليق