أعاد الكويكب "أبوفيس" إلى الأذهان أساطير الفراعنة عن إله الفوضى والظلام، مع اقتراب مروره من الأرض في حدث فلكي نادر يترقبه العالم في أبريل 2029. ورغم تأكيدات العلماء بعدم وجود خطر حقيقي، فإن الاسم والتاريخ المرتبطين به كانا كفيلين بإثارة القلق والفضول على حد سواء.
ومن المنتظر أن يمر الكويكب على مسافة تقدر بنحو 20 ألف ميل فقط من سطح الأرض، وهي مسافة تُعد قريبة فلكيًا إلى حد كبير، إذ تقع ضمن نطاق مدارات بعض الأقمار الصناعية. ووفقًا لوكالة "ناسا"، لا يشكل هذا المرور أي تهديد مباشر، كما لا توجد مخاطر متوقعة على الأقل خلال القرن المقبل، إلا أن حجم الكويكب، الذي يبلغ قطره نحو 340 مترًا، يجعل الحدث محل اهتمام واسع من قبل العلماء ووسائل الإعلام.
ويرجع اسم الكويكب "أبوفيس" إلى الميثولوجيا المصرية القديمة، حيث يُنسب إلى "أبيب" أو "أبوفيس"، إله الفوضى والدمار الذي كان يُصوَّر في هيئة أفعى عملاقة تمثل قوى الشر والظلام. وقد اختار علماء الفلك هذا الاسم في إشارة رمزية إلى المخاوف التي صاحبت اكتشاف الكويكب عام 2004، عندما كانت هناك احتمالات أولية لتصادمه مع الأرض.
المفارقة أن مكتشفي الكويكب، وهما ثولين وروي تاكر، استلهما الاسم أيضًا من المسلسل الشهير "Stargate SG-1"، حيث يظهر "أبوفيس" كشخصية مستوحاة من الإله المصري القديم. وبما أن تسمية الكويكبات القريبة من الأرض تعتمد غالبًا على أسماء كائنات أسطورية، فقد بدا اختيار هذا الاسم مناسبًا، خاصة مع دلالاته المرتبطة بالفوضى.
وكان الكويكب قد رُصد لأول مرة في يونيو 2004 من خلال مرصد "كيت بيك" الوطني في ولاية أريزونا الأمريكية، حيث لفت أنظار العلماء بسبب حجمه وشكله الذي شُبّه بحبة الفول السوداني. وفي ذلك الوقت، أثار احتماله الضئيل للاصطدام بالأرض حالة من القلق، خاصة بعد أن وصلت تقديرات الخطر في مرحلة ما إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن مع تطور الحسابات الفلكية وتحسن تقنيات الرصد، تم استبعاد خطر الاصطدام بشكل كامل بالنسبة لعام 2029، ثم لاحقًا لعام 2036، لتتحول قصة "أبوفيس" من تهديد محتمل إلى فرصة علمية نادرة لدراسة كويكب كبير عن قرب.

















0 تعليق