نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية، شارك فيها كل من، مظفر الحمادي من الإمارات، أحلام بناوي من سوريا، عبد الله تَرَوالي من غامبيا، والدكتور مجدي الحاج من السودان، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت، إضافة إلى طلبة الجامعة القاسمية بالشارقة، وجمهور واسع من نقاد وشعراء ومحبين للقصيدة.
قدم الأمسية علي عمار محمد، الذي رحب بالحاضرين، ورفع أسمى آيات الشكر والعرفان للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، على دعمه ورعايته للأدب والثقافة، حيث قال:
"أهلا بكم فِي بَيتِ الشِّعرِ، فِي أَرضِ الثَّقافَةِ، وفِي دَولَةٍ يَتَكَثَّفُ فيها العالَمُ، وتَتَّسِعُ لِهُويَّاتِهِ، دونَ أن تَتَنازَلَ عَن رُوحِها. فِي لِقاءٍ يَتَجَدَّدُ، نُوارِبُ الأَبوابَ لِحِوارٍ حَيٍّ بَينَ اللُّغَةِ وتَشكيلِ القَصيدَةِ؛ هُنا، عَلَى مِنبرٍ قيلَتْ عَلَيهِ مِئاتُ القَصائِدِ فأَلهَمَتِ الآلافَ. ووفاءً لِمَن جَعَلَ الثَّقافَةَ فِعلًا يَومِيًّا، وأعلى شَأنَ الكَلِمَةِ وأَهلِها، أَتَقَدَّمُ بِأَسْمى آياتِ الشُّكرِ والعِرفانِ للشَّيخِ الدُّكتورِ سُلطانِ بنِ مُحمَّدٍ القاسِمِيّ، عُضوِ المَجلِسِ الأَعلى، حاكِمِ الشّارِقَةِ".

الشاعر محمد البريكى خلال الأمسية الشعرية
قصائد ملئية بالأحاسيس والحنين
افتتح القراءات الشاعر الإماراتي مظفر الحمادي الذي قدم باقة من القصائد المفعمة بالأحاسيس والحنين والاحتفاء بالأمكنة بشكل خاص، فنلمح في قصائده دمشق والقاهرة والعراق، يقول في قصيدته "زوايا القاهرة":
ما زلت أبحث في زوايا القاهرة
عن طيف ذكرى يستبيح الذاكرة
ليمر صمت الليل فوق مدامعي
ويعيد من تاهت خطاه مسافرة
فالنيل يسألني أغالك بعدنا
أم أن قلبك قد أضاع حواضره
وفي قصيدة "غريب الوجه" نستشف الاغتراب الروحي لشاعر يتأمل أعماق الذات حيث يقول:
رسمت لقادم الأيام فوضى
من الأفكار ترمي من رماني
وأحمل ما تبقى من رجائي
أجوب الليل في رهن الأماني
فلا جسر يفلسف لي نجاةً
ولا سلوى تبادر باحتضاني
قصائد وجدانية
قرأت بعده الشاعرة السورية أحلام بناوي، التي قدمت قصائد وجدانية غاصت في المشاعر الإنسانية العميقة بكل ما فيها من فرح وحب وحزن وغضب وسوى ذلك، حيث تقول في إحداها:
نَمْشي حُفاةً على أشواكِ لَهْفَتِنا
وكلُّ نَزْفٍ سَيَنمو بَيدَراً وَقُرَى
كُنَّا (طرايا) كما العُشَّاقِ في حَرَدٍ
تُذِيبُهم كِلْمَةٌ كي يَسْقُطوا مَطَرا
كُنَّا ضَميراً بِحُزْنِ النَّاسِ مُتَّصِلاً
بَدَتْ له فِتْنَةُ الأضواءِ فاسْتَترا
وفي قصيدة ثانية نلمح لغة يطل منها العتاب المر للذات وللزمن وللوطن ولكل ما يحيط بها من موجودات ومجردات، حيث تقول:
يا ليتنا بُحنَا .. الحياةُ قصيرةٌ
والقلبُ أكثرُ رِقةً مِن سَوسَنةْ
دأبُ (الصَّبَا) يَهَبُ (الحِجازَ) همومَنا
أما (البَيَاتُ) فيكتَفي بالدَّنْدَنَةْ
يا حِنْطةً ضَحَّتْ بِزَهْوِ شَبَابِها
كي تَنْتَهي قَمْحاً بِبَالِ المِطْحَنَةْ

جانب من الأمسية الشعرية
قصائد متقنة
تلاها الشاعر عبد الله تروالي من غامبيا وهو طالب يدرس اللغة العربية في الجامعة القاسمية في الشارقة، حيث قدم باقة من القصائد المتقنة، افتتحها بقصيدة محبة للإمارات والشارقة، يقول فيها:
يا شارِقَ الفجرِ المُثَقَّب نورُها،
فيكِ المعاني تستقيمُ وتزهرُ
كم فيكِ من رُوحِ الكتابِ مآذنٌ،
تدعو العقولَ.. فيستفيضُ المِحبَرُ
هذي القوافي من غدٍ أو قبلهِ
تُهدي السلامَ لمنْ أحبَّ.. ويفخرُ
وفي قصيدة ثانية بعنوان "في حضرة المعنى" وصف فيها الأذان معبراً عن إيمانه واعتزازه بالإسلام، حيث يقول :
يا ليتَ قلبي في المآذنِ نبضةٌ
تُهدي الحيارى أنْ تنادوا: أحمدَا
ذاك النداءُ، كأنَّهُ معنى سَما
يَهَبُ الحياةَ لمن أرادَ تجرُّدا
في حضرةِ المعنى أقمتُ فريضةً
فرأيتُ سرَّ اللهِ فيّ مُوحَّدَا
اختتم القراءات الشاعر السوداني الدكتور مجدي الحاج بقصائد وجدانية احتفت بالإنسان والوطن والمحبة، ولم تخل من شكوى الاغتراب والحنين، يقول:
نَامَتْ خُطَايَ عَلَى السُّؤَالِ وَلَمْ أَعُدْ
يَا كِبْرَيَاءَ الْأَمْسِ أُحْصِي أَدْرُبِي
قَدْ كُنْتُ أُخْفِي دَمْعَتِي فَتَضُمُّنِي
فَأَعُودُ أَبْحَثُ فِي يَدَيْكَ عَنِ الْأَبِ
وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لَعَلَّهَا
تُلْقِي عَلَيَّ ظِلَالَ وَجْهٍ أَقْرَبِ
وفي قصيدة ثانية نجده يهدي الحب ويخوض الحرب من أجل الحب والوطن ويؤمن بفرصته في البقاء والاستمرار، فيقول:
كالنخل جئت وفي يدي أيقونة
تهدي تمور الحب للفقراءِ
للأرض، للأنثى التي أحتاجها
سأخوض حرب خيانتي ووفائي
لي أن أكون حضارة ممتدة
تغري الوجود بفتنة سمراءِ
البريكى يكرم الشعراء
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي المشاركين ومقدم الأمسية.

الشاعر محمد البريكي يكرم شعراء الأمسية
















0 تعليق